سورية إصرار حكومي على الالتحاق بقطار أنظمة الدفع الإلكتروني
108 مشاهدة
وسط أروقة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن كانت دمشق حاضرة بخطوات تحمل طابعا تقنيا وسياسيا معا فقد أعلن حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية أمس الجمعة من واشنطن عن اتفاق الانضمام إلى المنظومة الإقليمية المتقدمة للمدفوعات عبر الحدود بنى التي أطلقها صندوق النقد العربي وقد رافقت هذا الإعلان لقاءات رسمية جمعت حصرية ووزير المالية السوري محمد يسر برنية مع رئيس صندوق النقد العربي فهد التركي وشملت مباحثات بشأن إجراءات الدفع الإلكتروني في سورية مع قيادات من قطاع المدفوعات العالمي أبرزها رئيس مجموعة فيزا للأسواق العالمية أوليفر جينكن الخطاب الرسمي ركز على فوائد تقنية واضحة منها زيادة كفاءة وسرعة وشفافية التحويلات المالية وخفض التكاليف المصرفية وتمكين الدفع الفوري بين المؤسسات المالية المحلية ونظيراتها الإقليمية والدولية كما وضع حصرية انضمام سورية إلى بنى في إطار بناء نظام مالي حديث قادر على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية مستشهدا بإمكانات الدعم الفني وبناء القدرات التي يوفرها صندوق النقد العربي في موازاة ذلك استعرضت أمام حصرية فرص دخول شركة فيزا إلى السوق السورية مع مناقشة تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وسبل تسهيل الدفع الإلكتروني للمواطنين والشركات شملت الزيارة أيضا مباحثات حول مشروع إصدار عملة سورية جديدة وتناولت اللقاءات مع رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان وممثلين عن شركة Oberthur Fiduciaire الفرنسية سبل الاستفادة من التجارب الدولية في هذا الملف الحساس ورأى عدنان سليمان أستاذ الاقتصاد والتمويل في جامعة دمشق أن الانضمام إلى منصة بنى وفتح قنوات تعاون مع شركات دولية مثل فيزا يمثلان فرصة حقيقية لتحديث القطاع المالي السوري وشرح سليمان أن تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وخفض تكاليف التحويلات يسهمان في تسريع النشاط التجاري ويتيحان للشركات الصغيرة والمتوسطة التوسع دون قيود مالية تقليدية وأضاف أن الاستفادة من خبرات صندوق النقد العربي في بناء القدرات الفنية والإدارية للمصارف المحلية ستساعد في رفع مستوى الخدمات البنكية بما ينعكس إيجابا على الشمول المالي والثقة بالنظام المصرفي السوري أما في ما يتعلق بإصدار العملة السورية الجديدة فرأى سليمان أن الاستشارات الدولية المدروسة يمكن أن تدعم استقرار الليرة السورية وتعزز الثقة بها خصوصا إذا رافقتها تدابير إصلاحية شاملة على الجانب الآخر حذر عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق علي كنعان من أن تحديث أنظمة الدفع الإلكتروني وحده لن يحقق أثرا ملموسا على الاقتصاد السوري إذا لم يرافق بإصلاحات هيكلية واسعة موضحا أن الاقتصاد يواجه أزمات مزمنة تشمل التضخم المرتفع وضعف السيولة وانهيار الإنتاج المحلي وهذه مشاكل لا تعالجها أدوات دفع رقمية أو وجود شركات دولية في السوق وأضاف كنعان أن دخول شركات كبرى مثل فيزا قد يكون رمزيا إذا لم تتوفر استمرارية في السيولة وضمانات قانونية لحماية المستخدمين إضافة إلى إجراءات صارمة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب كما أن أي إصدار عملة جديدة دون سياسات مالية ونقدية متكاملة قد يتحول إلى أداة تجميلية أكثر منها حلا حقيقيا ولن يسهم في استقرار الليرة أو دعم الاقتصاد على المدى الطويل وفق قوله وأشار عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق إلى أن الاقتصاد السوري بدأ يشهد حركة استثمارات داخلية ملحوظة وهذا مؤشر إيجابي على وجود ديناميكية في السوق المحلية لكنه حذر من أن تحقيق إصلاح نقدي فعال يتطلب شروطا واضحة مثل إمكانية حذف الأصفار من العملة وتمويل الاستيراد لمدة تصل إلى 27 شهرا وفي حال توفر هذه الشروط يمكن رفع قيمة الليرة السورية وشدد كنعان على ضرورة تطبيق مصرف سورية المركزي العديد من المعايير الإصلاحية لضمان نجاح السياسة النقدية مقرا في الوقت عينه بأن التجربة محفوفة بالمخاطر إذ تتطلب زيادة احتياطيات القطع الأجنبي وتعزيز حجم الصادرات والمستوردات ضمن مرحلة طبيعية وليس فقط في مرحلة إعادة الإعمار ولفت إلى أن الإجراءات الحالية يجب أن تتجاوز مجرد تسكين المواطنين لتكون جزءا من استراتيجية شاملة لبناء أساس مالي مستدام يدعم الاقتصاد على المدى الطويل ويتفق الخبيران على أن التحركات التقنية تحمل إمكانات إيجابية لكن سليمان رأى فيها فرصة عملية لتحديث القطاع المالي في سورية بينما حذر كنعان من أن أثرها سيظل محدودا إذا لم ترافقها إصلاحات شاملة النقطة المشتركة بينهما هي أن النجاح يعتمد على دمج هذه المبادرات ضمن استراتيجية مالية ونقدية أوسع تشمل السيولة والإنتاج المحلي والقوانين المالية المناسبة وتظل سورية أمام مفترق طريق فبين الطموح التقني والخبرة الدولية من جهة والأزمات الهيكلية الحادة من جهة أخرى سيكون التحدي الحقيقي في تحويل المبادرات الرقمية والمشاريع النقدية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع والسؤال الأبرز يبقى حول قدرة السلطات على تنفيذ الإصلاحات المصاحبة لضمان استفادة المواطنين والقطاع الخاص من هذه الخطوات