متى سنعبر شارع طلال

58 مشاهدة

مراراً، كنتَ تُسأل عن البداوة في الأردن، وما إذا كان الأردنيون يتجوّلون في شوارع مدنهم بالزي البدوي الذي تعوّد المشاهد العربي على رؤيته في مسلسلاتهم البدوية التي عرفت انتشاراً كبيراً في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته. ولمّا كنت تنفي، كنت تُسأل عن المخابرات والجيش، وهل هما بمثل هذه السطوة في الحياة العامة، كما ترسّخت صورتاهما لدى شرائح واسعة من الرأي العام العربي؟
هذا هو الأردن في صورته النمطية، وهو غير ذلك في حقيقته وفي شوارع مدنه وبلداته، والبداوة أيضاً هي ذات صلة بالريف والفلاحة أكثر منها بداوةً خالصة، فضلاً عن كونها لفظت أنفاسها منذ عقود، وتحوّلت إلى موروث ثقافي وقيمي يعتز بها الجميع من دون أن يعني ذلك أنه يحكم حياتهم المعاصرة؛ فأبناء العشائر الأردنية، وسواهم بالطبع، هم حالياً أبناء جامعاتهم ومدنهم الحديثة وأزيائهم المعاصرة، والثري منهم يبتاعها من لندن وباريس، كما يفعل أي ثري في المنطقة والعالم.
يعتبر الكاتب مصطفى صالح، وهو قاص من جيل السبعينيات ذي البصمة التأسيسية والحداثية في تاريخ الأدب الأردني، واحداً من قلة ممن واكبوا حقبة البداوة في الدراما الأردنية، بل إنه من منتجي صورتها الكبار. كتب صالح العديد من المسلسلات التي كانت فيها الفتيات البدويات بعيون كحيلة وجميلة وهن يَرِدن ماء العين للسقاية، وهي صور فاتنة بالمناسبة ولا أعرف واقعيتها، إذ لم يسبق لكاتب هذا المقال أن صادف بدوية حسناء في مسلسل أردني كتبه صالح أو سواه، تشكو من تسوّس أسنانها مثلاً، أو تشققاً في أظافرها، فليس ثمة وقت لهذه الأمور، بل للسُّهاد بسبب العشق والوله وطول التفكير في سبل رد كيد الحاسدين الذين يمكرون ويتآمرون.
هل يُلام كتّاب الدراما؟ ليس هذا هو السؤال، بل الإصرار على إنتاج صورة محددة عن بلاد تمتلك فائضاً من التنوع والتعدد في مكوناتها، خاصة العاصمة عمّان التي بناها الشركس وسكنها شوام وفلسطينيون في هجراتهم، وأردنيون من قراهم وأرمن وتركمان وسواهم. وربما يعود الإصرار على حشرها في صورة واحدة في مرحلة معينة إلى أسباب تتعلق بمقتضيات الإنتاج الدرامي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح