سلطة النقد الفلسطينية تحشد لمعالجة أزمة تكدس الشيكل
47 مشاهدة
في وقت يرزح فيه الاقتصاد الفلسطيني تحت ضغوط مالية غير مسبوقة فتحت سلطة النقد الفلسطينية نقاشا مباشرا مع سفراء وشركاء دوليين حول مستقبل القطاع المالي محذرة من أن استمرار أزمة تكدس الشيكل واحتجاز أموال المقاصة يهددان استقرار الجهاز المصرفي ويقوضان فرص التعافي الاقتصادي خصوصا في ظل الأوضاع السياسية والإنسانية المتفاقمة وفي هذا الصدد عقدت سلطة النقد بالتعاون مع مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط لقاء حواريا شارك فيه أكثر من 16 سفيرا وممثلون عن 27 دولة إلى جانب مؤسسات مالية ومصرفية دولية لبحث التحديات البنيوية التي تعيق النمو الاقتصادي وتحد من قدرة القطاع المالي على دعم فرص العمل والتنمية وترأس اللقاء محافظ سلطة النقد يحيى شنار بمشاركة المستشار الخاص لنائب المنسق الخاص للأمم المتحدة هانسيورغ شترومير إذ تركزت المناقشات على العلاقة المتوترة مع البنوك المراسلة الإسرائيلية وأزمة فائض الشيكل واستمرار احتجاز إيرادات المقاصة باعتبارها أبرز العوائق أمام استقرار النظام المالي الفلسطيني وأكد شنار أن القطاع المالي الفلسطيني ورغم ما واجهه من ظروف استثنائية خلال الفترة الماضية واصل عمله وأظهر قدرة لافتة على الصمود مشددا على أن سلطة النقد ملتزمة بالحفاظ على سلامة الجهاز المصرفي وضمان استمرارية الخدمات المالية في الضفة الغربية وقطاع غزة وأضاف أن أي مسار جدي للتعافي ولا سيما في سياق إعادة إعمار قطاع غزة يتطلب تمكين سلطة النقد من ممارسة دورها الرقابي والسيادي الكامل وتعزيز الإشراف الفعال وتطبيق أطر صارمة لمكافحة غسل الأموال بما يحفظ وحدة النظام المالي الفلسطيني ويعزز ثقة الشركاء الدوليين وأشار شنار إلى أن الدعم الدولي لم يعد خيارا بل ضرورة لمعالجة الاختناقات المالية معتبرا أن الإفراج عن أموال المقاصة ومعالجة أزمة تكدس الشيكل يمثلان مدخلا أساسيا لتعافي الاقتصاد الفلسطيني وإعادة تفعيل الدور التنموي للجهاز المصرفي من جهته رأى شترومير أن استمرار عمل القطاع المالي الفلسطيني كان عاملا حاسما في إعادة تشغيل الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية في قطاع غزة محذرا من أن غياب دعم دولي طويل الأمد لاتفاقيات المراسلة المصرفية سيجعل توسيع جهود التعافي وإعادة الإعمار أمرا بالغ الصعوبة بدوره استعرض نائب المحافظ محمد مناصرة التحولات التي يشهدها القطاع المالي مسلطا الضوء على التقدم في مجالات التحول الرقمي وتوسيع أنظمة الدفع الإلكتروني إلى جانب السعي لتطبيق قانون الدفع غير النقدي بما يعزز الشمول والاستقرار المالي مقابل تحديات تشغيلية وتنظيمية لا تزال تثقل كاهل القطاع وفي السياق ذاته قدم مدير وحدة المتابعة المالية فراس مرار عرضا حول تطور منظومة مكافحة غسل الأموال مشيرا إلى التقدم في تقييم المخاطر والاستعدادات للتقييم المتبادل وفق المعايير الدولية واختتم اللقاء بنقاشات موسعة مع ممثلي الدول الشريكة حول أولويات الدعم الدولي مع تأكيد أهمية الضغط للإفراج عن أموال المقاصة ومعالجة فائض الشيكل باعتبار ذلك شرطا أساسيا لاستقرار النظام المصرفي الفلسطيني واستمرار الخدمات المالية