سلطة التلفط لمحمد الداهي الرواية أداة لفهم الواقع

94 مشاهدة
عبر دراسة التطويع اللفظي يوضح أستاذ السرد الحديث والباحث المغربي محمد الداهي كيف يمكن للغة أن تتحول إلى أداة للسيطرة أو التضليل كما يحدث أحيانا في الإعلام المعاصر عبر ما يسمى الكذبة النبيلة في حين تتحول الرواية إلى فضاء للكشف عن هذه الممارسات واستعادة قدرة القارئ على الفهم الحر وتحويل التلفظ إلى ممارسة نقدية وجمالية تعيد رسم العلاقات بين الفرد والمجتمع ويسعى محمد الداهي ضمن مشروعه النقدي على امتداد أكثر من عقدين إلى استكشاف آليات القول في السرد العربي وتحليل انعكاسات الذات في اللغة فمن سيميائية الكلام الروائي إلى الذات في الرواية وتمثلات السرد ظل اهتمامه منصبا على كشف ما تخفيه اللغة من تمثيلات رمزية وأبعاد فلسفية وعلى اختبار الحدود بين ما هو واقعي وما هو متخيل بين الملفوظ ومقاصده في كتابه سلطة التلفظ في الخطاب الروائي العربي المركز الثقافي للكتاب طبعة ثانية 2025 يقرأ الداهي الخطاب الروائي من زاوية اللغة والسلطة والفن حيث يتجاوز التلفظ من كونه مجرد أداة للتعبير إلى اعتباره محورا لفهم الإنسان ومحيطه الثقافي والاجتماعي ووسيلة لاستكشاف العلاقات المعقدة بين النص والقارئ والكاتب nbsp الرواية فضاء للحوار بين القارئ والكاتب وبين اللغة والوجود يبدأ الداهي بتحديد ثلاث طرائق لمقاربة النص الأولى صارمة أكاديميا تعتمد على منهجية واضحة ومرجعيات نقدية محددة توازن بين المحلي والكوني وتعيد الاعتبار للجدة والاختلاف في النص بينما تمزج الثانية بين الدقة الأكاديمية والمرونة التواصلية مع جمهور أوسع مستفيدة من السيميائيات الذاتية لاستكشاف البنية التلفظية والقضايا المثارة nbsp أما الثالثة فتتحرر من المرجعيات التقليدية لتصبح ممارسة النقد أشبه بصناعة إبداعية متفردة على نحو يشبه عمل عبد الفتاح كيليطو الذي يختار مرجعيات متعددة ثم يتخلى عنها تدريجيا ليصوغ لغته النقدية الخاصة محولا النقد إلى إنتاج إبداعي متماه مع النص nbsp يستعرض فصل الإبدال التلفظي في الكتاب أهم النظريات اللغوية التي مهدت للمنظور التلفظي الحديث ليركز على اللغة باعتبارها فضاء للسلطة وقدرة الإنسان على الكلام والتأثير فتصبح الرواية وسيلة لفهم الواقع واستيعاب التناقضات والصراعات الداخلية فضلا عن فتح المجال للأصوات المتعددة ويتوسع الكتاب في دراسة كفاية الملفوظ المعيارية حيث يفحص البداية والنهاية ومسار الشخصيات والتعدد اللغوي والترجمة السردية وصولا إلى القدرة التقييمية والمفارقات السردية ما يوضح كيف يوازن الروائي بين قواعد اللغة ومتطلبات الحبكة والأبعاد النفسية للشخصيات ضمن إطار فني واع nbsp ينطلق الكتاب من منظور نقدي متجدد يربط بين السيميائيات والتحليل الخطابي ويجعل من اللغة كائنا حيا يتحرك داخل النصوص ويعكس تحولات الوعي العربي الحديث فالرواية كما يراها الداهي أبعد من مجرد سرد أو حكاية فهي فضاء للحوار بين النص والواقع بين القارئ والكاتب وبين اللغة والوجود مختبر للحرية ومجال لامتحان الفكر في صيغته اللفظية والإنسانية معا حيث تتقاطع سلطة القول مع سلطة الوجود وتتعادل حدود الفن والمعرفة في سعي دائم نحو حياة مشتركة تتسع للاختلاف وتعيد للإنسان موقعه في مركز الخطاب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح