سقوط الأبد عنوان مجلة Arablit Quarterly nbsp العدد الثامن مارس آذار 2026 المخصص للأدب السوري ويجمع شهادات 38 كاتبا وكاتبة نقلها إلى الإنكليزية 11 مترجما تتقاطع معظم الشهادات في قراءة سياسية لحدث سقوط نظام الأسد وتنتمي إلى الجغرافيا السورية بكليتها تمتد أيضا إلى جغرافيا اللجوء ما أضفى عليها اعتبار التمثيل ولو أن محرري العدد وهما الروائي فادي عزام والأكاديمية غادة الأطرش حرصا على تقديمه بوصفه مختارات لا تدعي التمثيل تجمع الشهادات بين الشعر والقصة واليوميات والمقالة وترافقها رسومات لـ21 فنانا سوريا في محاولة لتقديم صورة عن بلد لا يزال كما تقول الافتتاحية يكتب في العتمة والضوء معا nbsp يتوزع العدد على ستة أقسام هي التصدع والغبار والبقايا والصدى والتأسيس ومن ينهي الحكاية وتعطي هذه التقسيمات تصورا بنائيا يظهر فيه سقوط النظام مسارا أشبه بالحتمية التي كانت تبنى من داخل السردية السورية التي أثقلها النظام وهي حتمية حملها الأدب السوري لعقود واختار محررا العدد البدء بأعمال تنتمي إلى الذاكرة السورية في نصوص رياض الصالح الحسين ومحمد الماغوط وهي نصوص استعادية تنطوي على إشارة إلى سقوط الأبد أو كانت تتأمله وتستشرفه قراءة زمن كتابة النصوص جزء من تقديمها على اعتبار أن فكرة المشروع وفق ما يذكره المحرران تشكلت في الأسابيع الأولى التي أعقبت سقوط النظام بعض النصوص كتب قبل السقوط وبعضها الآخر كتب مباشرة بعده وصولا إلى إبريل نيسان 2025 ما جعل المقاربة كلها لا تقف عند إسقاط النظام بل تمتد في بعض الشهادات نحو المستقبل حيث يصور سقوط نظام الأسد بوصفه محطة في سقوط الأبد وضمن النصوص التي تعود إلى عقود سابقة يحمل نص محمد الماغوط إشارة إلى الواقع السوري وفق التصور الأدبي الذي يجعل الشعر أقرب إلى نبوءة كما ترد في قصيدته ذئاب القرون العائدة بلا شارات ولا أوسمة تشق طريقها داخل الدم تموت على الرمال البهيجة الحارة لا شيء يذكر الأرض حمراء والعصافير تكسر مناقيرها على رخام القصر تقترح النصوص المختارة شجاعة الاعتراف إلى جانب التوثيق nbsp كذلك من بين النصوص الشعرية تستعيد المجلة تجربة رياض الصالح الحسين الذي أعاد القارئ السوري اكتشافه مطلع هذه الألفية وتعزز حضوره في أعقاب 2011 خاصة في قصيدته يا سورية التعيسة كعظمة بين أسنان كلب نحن أبناؤك الطيبون الذين أكلنا خبزك وزيتونك وسياطك لن نتركك تضيعين يا سورية كأغنية في صحراء ثم تتوالى الأزمنة مع إبراهيم صموئيل وإياد شاهين وآخرين وصولا إلى الموضوع الذي يجمع هؤلاء جميعا حيث شكل الأبد السوري جزءا من تجاربهم الحياتية في تصوير أنماط العيش في ظله بوصفه نمطا مؤسسا على الخوف والانتظار أما في ما يخص من هم في الخارج فيغدو الزمن مؤسسا على الافتراق وغياب الأمكنة وعلى اليأس من العودة بل من فكرة العودة نفسها الشهادات كلها تجمع أسماء يصعب حصرها إلا أنها بقدر ما تنتمي إلى هذه التجربة السياسية الثقافية العامة التي طبعت جزءا من الأدب والفن السوريين تنتمي أيضا بوصفها شهادات إلى تجارب أصحابها إما بالمعنى المباشر كما في تمثيل عدد من الكتاب لتجربة المنفى والارتباط بالأماكن الأولى والعودة بعد إسقاط النظام وإما عبر قراءة التغيرات التي تلت السقوط في اليوميات العادية أو في مشاغلهم الثقافية كما في شهادة الروائي ممدوح عزام عن الحرية الثقافية وثقافة الحرية إذ مع ضغط اللحظة السياسية الفارقة تبقى الثقافة بمعناها العام حاضرة وربما شهادة ممدوح عزام هي أكثر إلحاحا في تفكيك ما فعله الاستبداد بالحياة الثقافية مع تساؤل أعمق كيف يمكن التمييز بين حرية الثقافة التي قد تخنقها السلطة وثقافة الحرية التي تتسرب وتبقى في الأدب والفن حتى تحت القمع وفي ما يتصل بالحياة نفسها تكتب سمر يزبك عن كائنات الليل الصامتة في دمشق عن الأطفال المهمشين والمتسولين الذين يملؤون المدينة بعد الحرب إذ يظهر الواقع بعد إسقاط النظام اختبارا مرتبطا بالمدينة نفسها وبطبقاتها التي كان الأبد يغلفها حيث تعرى مع سقوطه وجه اجتماعي متهالك وكأن بنى الحياة نفسها قد تفسخت وانهارت nbsp تصور أعمال فنانين سوريين الخراب الذي كان ينمو داخل الاستبداد nbsp للذاتية في الطرح ما يبررها إذ إن معظم كتاب العدد كانوا يقيمون خارج سورية في سنوات الثورة وتحمل كتاباتهم مسافة عن الحدث العام فيما تظهر فيها ارتباطات شخصية تنتمي إلى عوالمهم أو إلى معالم مدنهم في حمص والسويداء والحسكة ويعرض معظمهم ذلك مترافقا مع مفردات اللوعة والحنين والفقد والاستحالة كما تحضر في الأقسام المختلفة المفردات التي صنعت المحنة السورية من مجزرة وقمع ورقابة وشتات وموت وانكسارات وتستعير بعض النصوص مفردات من أعمال كتبت عن سورية كما في سورية الدولة المتوحشة وهو كتاب عالم الاجتماع الفرنسي ميشيل سورا الذي يستقرئ على ضوئه الكاتب السوري جورج كدر مستقبلها أيضا من داخل هذه المفردات القاتمة التي طبعت التجربة السورية تقترح النصوص المختارة شجاعة الاعتراف إلى جانب التوثيق ومع أن العدد لا يدعي تمثيل كل الأصوات السورية ينجح في تقديم نافذة واسعة على لحظة سورية شديدة التعقيد حيث لا يعدو الأدب السوري أكثر من شاهد يضمر القلق والتساؤل وحيرة المستقبل وإلى جانب النصوص تتجاور أعمال فنانين سوريين تقدم بدورها شهادة بصرية عن الخراب الذي كان ينمو داخل الاستبداد غير أن سجالها مع الواقع واشتباكها معه يظلان سجالا جماليا في أعمال أسماء مثل يوسف عبدلكي ونذير نبعة وفاتح المدرس وإدوارد شهدا وكيفورك مراد وآخرين من أجيال ومدارس فنية مختلفة أيضا يتوزعون على الجغرافيا السورية التي يعرضها العدد جميعا تحت عدسة حارقة وهي الاستبداد