سعاد حسني صانعة بهجة وفرحة كسرتها النكسة والأمراض

32 مشاهدة

ربما لم تستطع أي ممثلة عربية أو مصرية بثّ البهجة والفرحة، كما فعلت سعاد حسني (1943 ـ 2001). فالطفلة (16 سنة)، المتفجّرة تمثيلاً سينمائياً مُتقناً في أول أفلامها، حسن ونعيمة (1959) لهنري بركات، كأنها خُلقت له. ثم اندفعت، في مستهل ستينيات القرن الـ20، لتتربع على عرش المرح العواطفي في قلوب مُشاهدي سينما تلك الأيام، مُحقّقة أعلى الإيرادات، من دون أن يصنّفها أحد، أو تصنّف نفسها، في أي من مدارس الأداء التمثيلي السينمائي، هي التي لم تمرّ بتجربة المسرح، كغيرها من الممثلين والممثلات. كأنها التقطت، بحدسها، محاكاة التجربة السلوكية الإنسانية بصدق شخصي، قائلة في مقابلة إنها لا تفرّق بين الحياة والفن. أي أنها تمارس الفن بصفته حياة.

بهذا التصوّر الاجتماعي، صدّقت الأستاذة سعاد حسني عالمها الواعد بالإرتقاء كحلم، في الخمسينيات والستينيات، فاشتغلت أفلامها بروحية الإعداد للفرحة الكبرى، التي ستتوّج حراك المجتمع الذي تلقّف الحداثة، والسينما أحد تطبيقاتها العضوية في تلك الآونة، إذ كان الاحتفاء الاجتماعي بالأمل يترافق مع البهجة والحبور بتصوير الحياة على أنها فرصة ممارسة الحق بالمتعة والبهجة. هذا يُستنتج من حياة فنانة، تعلّمت فن التمثيل مما اختزنته من ملاحظاتها الشخصية، وتوجيهات من سبقها في هذا المجال، ما يعني أننا أمام عجينة اجتماعية فائقة الحساسية تجاه المسائل الحياتية في مجتمعها. وهذا دفعها إلى زيادة التحصيل المعرفي (ومنه تعلّم القراءة والكتابة)، إضافة إلى اندفاعها إلى الوسط الثقافي المعني بالأدب والسياسة، فالتقت صلاح جاهين وعلي بدرخان مثلاً، وهما من مشاهير الثقافة وقتئذ، لتدخل أجواء أكثر التزاماً بالقضايا الاجتماعية، إلى حدّ تعاطفها الشديد مع حزب التجمّع، الذي ضمّ أشهر الأسماء الثقافية حينها.

مع تربّعها على عرش التمثيل النسائي في مصر، حصلت هزيمة يونيو 1967، وانكشفت الأوراق أمام منتجي الثقافة، وهي منهم، لتحصد كغيرها خيبة كذبة (نعم للقائد الأوحد ووعوده). أظهرت الهزيمة فشل القضية الاجتماعية، الطبقة الوسطى تحديداً، التي كانت تترقّب النهوض بناء على وعود القائد، لكنها أتت بعكس النهوض المأمول. ارتسمت الخيبة على خياراتها الفنية، ودخلت عالم الرفض، الذي طبع أعمالها اللاحقة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح