سدف فادي عزام متساوون في عالم الموت

32 مشاهدة

أحياناً يظهر تاريخ البلدان في لحظاتها الحاسمة، عبر الأشكال الأدبية، ورواية سُدُف (هاشيت أنطوان، بيروت، 2026) للروائي السوري فادي عزّام، مِن تلك الأعمال التي تُقرأ على أنها معادل فني للواقع السوري، بتعقيداته، وذلك لما يتيحهُ النص من غرائبية، تحاكي بلداً عرفَ سنوات طويلة من الاقتتال. مع ذلك، فإن رواية عزَّام تفترق عن قراءة قد تقصرها على سوريّتها، باعتبار واقع سورية يشكّل مبتدأ النَّص ومآل شخصياته، والافتراق الذي تصنعه الرواية، أو تنحته، يحدثُه داخل انتماءٍ آخر، ومن خلال الهوية السردية التي تبنيها في نوعها الأدبيّ، حيث تفتيتُ الحكاية هو جوهرُ السرد، بما يقتضيه هذا التفتيت من تقطيع للأصوات السردية، أو بناء عبر الانقطاعات.

حكاية سُدُف بقايا حكايات، كما لو أن عزّام كتبَ قصة مقبرة الشهداء باعتبارها ختامَ سردية أسبق وأشمل، وكأنَّ الرواية نصُّ لاحق. ولهذا ما يفسّره، ما إن نعرف أنها تقصّ حكاية معتقل، خرجَ للتوّ من السجن، إذ تصبح عودةُ الصور في وعيٍ متصدّع؛ جزءاً من هوية الشخصية الأساسية، وهي السجين، كما نعرف أنه مصاب بـفقدان ذاكرة انفصالي شديد مع اضطراب في الهوية. أما بطلُ الرواية، فهو الأسلوب، الذي يعودُ بالقارئ إلى إحدى روايات الكاتب المكسيكي خوان رولفو.

بعد مقدّمات تبدو واقعية، تبدأ حقيقة ما تودّ الرواية قوله، مع تكشّف عالمها في مكانٍ هو مقبرةٌ للشهداء، وفي زمانٍ تائه ضبابي، يبدو خالياً من المعنى، ما خلا شعور القارئ أن السرد ليس أكثر من آجالِ الموت. فضاءُ الحكاية هو عالم البرزخ. الرواية بهذا تصبح مجالاً رحباً مثالياً كي نقرأ التجربة السورية ككلّ، بما اقتضى من عزّام مغامرة مِن هذا الشكل، الذي احتاجت إليه، واستدعته، حكاياتُ المقابر، وبما في هذا الطرح من سريالية، حيث الأموات يتداولون فيما بينهم، قضايا ورثوها من عالم الأحياء، من عالمٍ انقضى، أو من عالمٍ أوشك على الانقضاء.

وما قد يخطر للقارئ حيال أن الموتى متساوون في عالم الموت، يبدو صحيحاً للوهلة الأولى، إلا أن الراوي يتدخَّل بهذه البداهة، إذ حتى الموت، لم يعفِ الموتى السوريين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح