خلف ستارة المجهول كيف يحكي الوجه البعيد للقمر قصة نشأة الكون وأسرار العلماء
عندما نتأمل القمر في السماء، تبدو على سطحه بقع داكنة وأخرى فاتحة اعتاد البشر مشاهدتها منذ آلاف السنين. لكن على الجانب الآخر منه، الذي لا يواجه الأرض مباشرة، يمتد عالم مختلف تماماً، تغطيه الفوهات الاصطدامية والمرتفعات الوعرة، وكأن سطحه يحتفظ بندوب معركة كونية استمرت مليارات السنين.
لطالما كان هذا الوجه لغزاً محيراً للبشرية، حتى عام 1959 حين التقط المسبار السوفيتي لونا 3 أول صور له، كاشفاً عن سطح يفتقر للمساحات البركانية الداكنة التي تميز الوجه القريب، ويمتلئ بدلاً منها بفوهات أثرية عميقة.
لماذا يبدو الوجه البعيد أكثر امتلاءً بالفوهات؟
يستبعد العلماء فرضية أن الوجه البعيد كان أكثر عرضة للاصطدامات بسبب تعرضه للفضاء، فالحقيقة تكمن في التاريخ الجيولوجي؛ حيث امتلأت أحواض الاصطدام في الوجه القريب بالحمم البركانية التي شكلت البحار القمرية، بينما في الوجه البعيد، كانت القشرة أكثر سمكاً، مما أعاق تدفق الصهارة وترك الفوهات القديمة واضحة كأنها سجل تاريخي محفوظ.
ظاهرة الميسان: كيف نرى أكثر من نصف القمر؟
رغم أن القمر مقيد مدارياً (Tidal Locking) ويواجهنا بوجه واحد، إلا أننا نستطيع رؤية نحو 59% من سطحه بمرور الوقت بفضل ظاهرة الميسان القمري. فبسبب مدار القمر البيضاوي وميل محور دورانه، يتمايل القمر قليلاً، مما يسمح لنا برؤية أطراف إضافية من الجانب البعيد التي تقع خلف الحواف المعتادة.
فوهات تحمل أسماء علماء عرب
تحول الجانب البعيد إلى سجل تاريخي لرواد العلم؛ حيث اعتمد الاتحاد الفلكي الدولي أسماء علماء عرب ومسلمين لتخليد إسهاماتهم على تضاريس القمر، ومن أبرزهم: عباس بن فرناس، وأبو الريحان البيروني، ومحمد بن موسى الخوارزمي، الذين تظهر فوهاتهم كمعالم بارزة في خرائط الفضاء.

مهمات استكشافية: الصين تعود بكنوز
ارسال الخبر الى: