سامي الذيبي شرق متخيل صنعته المعرفة الاستعمارية

28 مشاهدة

يشكّل الاستشراق أحد أكثر المفاهيم جدلاً في فهم العلاقة بين الشرق والغرب، إذ لم يكن مجرد خطاب معرفي بقدر ما كان أداة لصياغة صورة الآخَر والتحكم فيها. ومن خلال هذا المنظور، تتبدّى أهميته بوصفه مدخلاً لقراءة تاريخ طويل من التمثيل غير المتكافئ. في هذا السياق، يأتي كتاب الاستشراق والهيمنة: الخطاب الكولونيالي والسيطرة على الشرق العربي (مؤسسة دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2026) للباحث والشاعر التونسي سامي الذيبي، محاوَلةً لتفكيك هذا الإرث المعرفي، وكشف بنياته العميقة التي لا تزال فاعلة حتى اليوم.

ينطلق الذيبي من فرضية مركزية مفادها أن الاستشراق مؤسسة معرفية متكاملة تشكّلت داخل مراكز القوة الاستعمارية، وأسهمت في تثبيت الهيمنة عبر إنتاج معرفة موجّهة. ومن خلال تحليل دقيق لما يسمّيه الشفرات الخفية للخطاب الاستشراقي، يكشف كيف تحول الشرق إلى موضوع للدرس والتصنيف، ضمن قوالب جاهزة تُقصيه عن تعقيداته التاريخية والاجتماعية، وتعيد تقديمه في صورة نمطية تخدم رؤية الغرب لنفسه.

ويعود الكتاب إلى الجذور الأولى للاستشراق، ليؤكد أن العلاقة بين الشرق والغرب كانت مشبعة بهاجس السيطرة والتوسع منذ بداياتها. وفي هذا الإطار، يستعرض الذيبي المدارس الاستشراقية المختلفة، من الفرنسية والبريطانية إلى الأميركية والألمانية، موضحاً أنه رغم اختلاف أدواتها ومناهجها، التقت في نهاية المطاف عند إنتاج صورة موحّدة تقريباً عن شرق دوني، مقابل غرب متفوق يحتكر العقلانية والتقدم، ويبرّر لنفسه دور الوصيّ.

محاولة لإنتاج وعي بديل في عالم لا تزال تحكمه تمثلات استعمارية

يتوقف الكتاب عند إسهام إدوارد سعيد، الذي شكّل تحوّلاً نوعيّاً في نقد الاستشراق، خصوصاً من خلال كتابه الاستشراق (1978)، حيث كشف العلاقة العضوية بين المعرفة والسلطة، وأعاد مساءلة الأسس التي قام عليها هذا الحقل. غير أن الذيبي لا يكتفي بالإشادة بهذا المشروع، بل يذهب إلى ما هو أبعد، متتبعاً النقد الذي وُجّه إليه، ومحاولاً الوقوف عند حدوده وإشكالاته، خاصة في ما يتعلق بقدرته على تفكيك البنية الغربية من الداخل.

وبموازاة ذلك، يسلّط الكتاب الضوء على مشروع علم الاستغراب للمفكر المصري حسن حنفي، بوصفه محاولة عربية طموحة لقلب المعادلة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح