سام برس عندما يصبح اليأس طبيبا

99 مشاهدة

بقلم/ يحيى محمد القحطاني
كما يقال: ربَّ صدفةٍ خيرٌ من ألف ميعاد. فقد بدأت ليلتي بقراءة مقال للكاتب علي عبد الملك الشيباني عن مزارات الأولياء في تعز التي يحرص على زيارتها كل عام، وانتهت بقراءة أخبار عن امرأة في صنعاء يُقال إنها تدّعي علاج الأمراض وإجراء عمليات قلب مفتوح، وإزالة الحصوات، وشفاء السرطان والسكري بمساعدة أطباء من الجن.
ورغم اختلاف القصتين، فقد جمعتهما قاسـمٌ واحد: بحث الإنسان عن الأمل عندما تضيق به السبل. ففي بلد أنهكته الحرب، وأرهقه الفقر، وتراجعت فيه الخدمات الصحية، لم يعد غريبًا أن يتعلق بعض الناس بأي وعدٍ بالشفاء، مهما بدا بعيدًا عن المنطق.
وهكذا تتردد اليوم في اليمن حكايات يصعب على العقل تصديقها؛ عن امرأة تدّعي إجراء عمليات قلب مفتوح، وإزالة الحصوات، واستئصال اللوزتين، وتركيب دعامات القلب خلال دقائق، دون مستشفى أو غرفة عمليات، زاعمةً أن من يجريها أطباء من الجن قدموا من الهند وألمانيا. والأدهى من ذلك أن منزلها بات يستقبل مئات، وربما آلاف المرضى، الذين دفعتهم المعاناة إلى البحث عن الشفاء بأي ثمن.
قد تبدو هذه القصة أقرب إلى الخيال، لكنها تكشف مأساة أعمق. فحين يصدق الناس مثل هذه الادعاءات، فالمشكلة لا تكمن في صاحب الادعاء وحده، بل في واقع صحي أنهكته الحرب، حتى فقد كثير من المرضى ثقتهم بالمؤسسات الطبية، وعجزوا عن تحمل تكاليف العلاج.
واليائس لا يبحث دائمًا عن الحقيقة، بل يتعلق بأي أمل، ولو كان سرابًا. ومن هنا تنتشر روايات الشفاء العجيب؛ بين المزار والمنزل، وبين التبرك بولي والاستشفاء بجني، لتتكشف حقيقة مُرّة: أن سنوات الحرب، وقسوة الفقر، وانهيار المنظومة الصحية، زعزعت ثقة كثير من الناس بالواقع، حتى أصبح الوهم عند بعضهم أقرب إلى التصديق من الحقيقة.
والخطر الحقيقي لا يكمن في انتشار هذه الادعاءات، بل في أنها تدفع بعض المرضى إلى استبدال العلاج بالأوهام، وتأجيل إنقاذ حياتهم انتظارًا لمعجزة. وهنا يفرض السؤال نفسه: كيف أوصلتنا الحرب، والفقر، وانهيار المنظومة الصحية إلى واقعٍ أصبح فيه الوهم أكثر إقناعًا من المستشفى؟

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح