سام برس مونديال 2026 في زمن الحروب

بقلم/ أ.خليل إبراهيم طه العلي.
كل أربع سنوات يتوقف العالم أمام حدث رياضي استثنائي تتجه إليه أنظار المليارات، حيث تتوحد الشعوب خلف منتخباتها الوطنية، وتختلط اللغات والثقافات تحت راية واحدة هي كرة القدم. وفي صيف عام 2026 تعيش البشرية مجدداً هذا المشهد مع انطلاق نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً. ستضج الملاعب بالجماهير، وستتصدر أخبار المباريات والعروض الرياضية عناوين الصحف وشاشات التلفزة، لكن خلف هذا المشهد الاحتفالي المشرق يبرز واقع آخر أكثر قسوة؛ واقع شعوب ما تزال تنزف تحت وطأة الحروب والاحتلالات والنزاعات.
ولعل المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن بطولات كأس العالم كثيراً ما تزامنت عبر التاريخ مع أحداث دامية هزّت ضمير الإنسانية. ففي صيف عام 1982، وبينما كانت الجماهير تتابع منافسات المونديال في إسبانيا، كانت الدبابات الإسرائيلية تجتاح لبنان، وكانت بيروت والمخيمات الفلسطينية تعيش تحت القصف والحصار في واحدة من أكثر المحطات قسوة في تاريخ المنطقة. يومها كان العالم يصفق للأهداف والانتصارات، فيما كانت عائلات بأكملها تبحث عن الأمان بين الأنقاض.
ولم تكن تلك الحالة استثناءً في تاريخ المونديال. ففي تسعينيات القرن الماضي كانت الحرب في البوسنة والهرسك تترك آثارها العميقة على المجتمع الأوروبي، وتلقي بظلالها على المنطقة خلال سنوات الصراع والحصار والتطهير العرقي. وفي عام 2002 أُقيم كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان بينما كانت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أوجها، وكانت المدن والبلدات الفلسطينية تتعرض للاجتياحات والحصار والتدمير. أما مونديال 2022 فقد جاء في ظل الحرب الروسية الأوكرانية التي أعادت إلى العالم صور الدمار والنزوح والمعاناة الإنسانية. واليوم يأتي مونديال 2026 فيما لا تزال العديد من مناطق العالم تعيش على وقع الحروب والأزمات، وفي مقدمتها فلسطين، ولا سيما قطاع غزة، ولبنان، وسائر مناطق المنطقة التي ما زالت تدفع ثمناً باهظاً من دماء أبنائها ومستقبل أجيالها.
إن الحديث عن فلسطين، ولا سيما غزة، ولبنان في زمن المونديال ليس محاولة لسرقة فرحة الرياضة أو التقليل من أهمية الحدث العالمي،
ارسال الخبر الى: