سام برس في مهب الانتظار وبشائر التدبير

بقلم/ القاضي/ د. حسن حسين الرصاب
تحمل الأيام في طياتها رحلة طويلة من السعي والمكابدة، وفي كل مرحلة من هذه الرحلة يقف الإنسان أمام أبواب الأمنيات المغلقة، يترقب لحظة الفرج ويستعجل خطوات القدر. غير أن الحقيقة الكبرى التي تستقر في عمق الوجود هي أن كل شيء مقدر بمقدار، وأن المطالب لا تساق إلينا بحسب رغباتنا العاجلة، بل وفق حكمة إلهية بالغة ترسم لكل نعمة زمانها الأبهى ووقتها الأنسب.
لكل غاية أمد.. حكمة التوقيت الإلهي
إن الطبيعة من حولنا تهتف بهذه الحقيقة الدقيقة؛ فالبذرة لا تزهر بين ليلة وضحاها، والثمرة لا تقطف قبل أن تكتمل في أرحام الأغصان، والنهار لا يشرق إلا بعد أن يستوفي الليل سكونه. هكذا هي الأماني في حياتنا؛ كل طموح، وكل حلم، وكل دعوة تحلق في السماء، لها ميعاد كتبه الله بعلمه الأزلي.
• نضج الإنسان قبل العطاء: قد يتأخر المطلوب لا حرمانًا، بل لإعداد القلب كي يكون أهلاً لحمل النعمة والحفاظ عليها.
• إكمال الأسباب وتناغم الأقدار: تتشابك أقدار الكون في الخفاء لتهيئ الظروف المثالية التي تجعل وصول الغاية بركة خالصة لا شقاء فيها.
• الحماية من العجلة: كثيرًا ما نطلب ما نظنه خيرًا، ولو أوتيناه في لحظتنا تلك لكان وبالاً علينا لعدم جاهزيتنا.
الطمأنينة في ظلال الثقة والرحمة
عندما يملأ القلبَ اليقينُ بأن من يدبر الأمر هو أرحم الراحمين، تذوب مخاوف الفقد وتتلاشى مشاعر القلق. أن تثق بتدبير الله يعني أن تستريح من هم التفكير الزائد، وأن تدرك أن يد الرحمة الإلهية تعمل لصالحك حتى في أوقات الصمت والغياب الظاهر.
- في السعي حركة الجسد، وفي التسليم سكينة الروح؛ ومن جمع بينهما فقد حاز طمأنينة الدنيا والآخرة.
إن رحمة الله ليست فقط فيما يعطيه، بل في الأوقات التي يؤخر فيها العطاء؛ إنها الرحمة التي تنتشل الإنسان من طغيان اللهفة، وتعلمه الصبر، وتغرس في داخله عمق الإيمان.
كيف نعيش الانتظار الجميل؟
ليس المطلوب من الإنسان أن يقف ساكنًا بانتظار كرم السماء، بل أن يسلك درب الانتظار
ارسال الخبر الى: