سام برس قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

12 مشاهدة

بقلم/ محمد الرميحي
على خلاف الاحتفالية التي استقبلت بها شرائح غير قليلة من الرأي العام العربي نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، تحتاج القراءة السياسية إلى شيء من التمهل؛ فخسارة الجمهوريين أغلبيتهم لا تعني أن الولايات المتحدة تخلت عن مصالحها، أو أن الناخب الأميركي ذهب إلى الصندوق ليحسم خلافات الشرق الأوسط. ما حدث يستحق التحليل، لكن تحميله رغباتنا يجعلنا نكرر خطأ قديماً: تفسير السياسة الأميركية بما نتمناه، ثم الاستغراب عندما تتحرك الأمور وفق حساباتها المحلية ومصالحها الاقتصادية.
لديّ ست نقاط أتوقف عندها لتقديم بعض التفسير:
أولاً، من المعتاد أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية، خصوصاً في مجلس النواب. فالناخب يستخدمها لمحاسبة الإدارة، وتعبئة جمهور المعارضة تكون عادة أقوى من حماس جمهور السلطة. غير أن ذلك لا يبرر التقليل من حجم المكسب الديمقراطي الحالي؛ فالتحول واسع، ويحمل اعتراضاً على أداء الإدارة. المطلوب وضع النتيجة في سياقها دون إعلان نهاية الجمهوريين، أو اعتبار كل تراجع انتخابي انقلاباً دائماً في اتجاه المجتمع الأميركي.
ثانياً، كان الاقتصاد وتكاليف المعيشة في قلب المعركة. والإدارة مسؤولة عن قراراتها التجارية والاقتصادية، وعن تقدير آثار الصراعات التي خاضتها. وكذلك شخصنة السياسة التي اتبعها الرئيس ترمب، فلا يصح إعفاؤها من المسؤولية، كما لا يصح فصل الغلاء عن اضطراب إمدادات الطاقة. حرب أوكرانيا، وتعطيل الملاحة في «هرمز»، يرفعان تكلفة النفط والنقل والتأمين، وتصل الفاتورة إلى المستهلك الأميركي، ولو كانت بلاده منتجاً كبيراً للطاقة. السوق عالمية، واضطراب الإمدادات ينعكس على الأسعار خارج منطقة الحرب.
وتتفاقم هذه التكلفة مع تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، والاعتداء على المنشآت النفطية السعودية. هنا تظهر المشكلة الإيرانية بوصفها قضية تتجاوز خلاف واشنطن مع طهران. استخدام الممرات البحرية وأمن الجيران أدوات ضغط يجعل الاقتصاد الدولي رهينة للصراع. لذلك لن تختفي هذه المشكلة بتغيّر الأغلبية في الكونغرس، ولن يستطيع الديمقراطيون تجاهلها بعدما جعلوا معيشة الأميركيين أساساً لمحاسبة خصومهم. لكن استمرار التحدي لا يعني اتفاقهم بالضرورة مع الرئيس على وصفته العسكرية، رغم أن يده مطلقة في هذا الملف.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح