سام برس هل كنا ضحية أكبر خدعة عسكرية في التاريخ

بقلم/ د. حسن حسين الرصابي
ثمة قناعة تتشكل اليوم في وعي الشعوب، مفادها أننا لم نُهزم يوماً بضعف إمكانياتنا، بل هُزمنا بـ تضخم صورة العدو في مخيلتنا. إن الدرس الأهم الذي تقدمه التحولات الراهنة هو أن منظومة القوى الكبرى استثمرت في هندسة الرعب الافتراضي وصناعة الذهول أكثر مما استثمرت في الميدان؛ لخلق حاجز نفسي يحول بين الشعوب وطموحها، ويغرقها في دوامة من الشعور بالدونية والعجز.
* وهم السيطرة.. حين تتحدث الميادين
لقد عشنا عقوداً تحت وطأة بروباغندا تروج للقوة التي لا تُقهر، لكن الحقائق على الأرض ترسم اليوم مشهداً مغايراً تماماً لتلك الأساطير:
الولايات المتحدة: التي يُنظر إليها كقوة كونية، متى كانت آخر حرب برية حسمتها منفردة دون غطاء من التحالفات الدولية، أو دون الغرق في وحل استنزاف طويل ينتهي دائماً بانسحاب اضطراري يغلفه ضجيج الآلة الإعلامية؟
أوروبا: تلك القارة التي تحولت من مركز ثقل عالمي إلى مجرد صدى عسكري يتحرك تحت عباءة الحليف الأكبر، وعجزت عن خوض غمار عمل مستقل خارج مظلة الأوامر العابرة للأطلسي.
روسيا: التي تجد نفسها منذ سنوات في مواجهة استنزاف حدودي معقد، يثبت أن الحسم المطلق والسريع لم يعد متاحاً حتى لمن يمتلك ثاني أقوى جيش في العالم.
إن ما نراه من صمود لافت في المنطقة، والاعتماد على التصنيع المحلي والرهان على الذات، يثبت أن الفارق التقني في موازين القوى ليس إلا أرقاماً على الورق، تتهاوى حين تصطدم بإرادة الثبات والمواجهة.
* فلسفة الحسم: الأرض لا تخون أصحابها*
يجب أن نستوعب الحقيقة التي يحاول أباطرة التهويل إخفاءها: *الحروب تحسمها الأقدام على الأرض، لا الأجنحة في السماء.* إن التكنولوجيا مهما بلغت من الذكاء، تظل عمياء أمام عقيدة المقاتل. الصواريخ والطائرات هي عوامل إسناد قد تزيد الكلفة، لكنها لم تنهِ صراعاً تاريخياً ولم تكسر إرادة شعب يمتلك قرار القتال المباشر.
وهنا تكمن قوتنا المنسية؛ فنحن الأمة التي أثبتت —من جبال أفغانستان التي حطمت جبروت السوفيت، إلى ملاحم غزة التي أذهلت العالم بصمود أسطوري— أنها الأقدر على المواجهة
ارسال الخبر الى: