سام برس حافة الهاوية ومعضلة الخطوط الحمراء

بقلم/ د. حسن حسين الرصابي
تتسارع خطى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لتضع الإقليم بأسره أمام مفترق طرق وجودي، حيث تتجاوز التطورات الراهنة حدود المناوشات التقليدية لتلامس تخوم الحرب الشاملة. إن القراءة العميقة للمشهد العسكري والسياسي تشير إلى أن الاستراتيجيات المتبعة من القوى الدولية والإقليمية قد وصلت إلى نقطة الاستعصاء الاستراتيجي؛ حيث لم يعد خيار التهدئة سهلاً، كما أن كلفة المواجهة الكبرى تبدو انتحاراً جماعياً للجميع.
أولاً: استراتيجية تحت العتبة وصراع الإرادات
إن ما يشهده الميدان اليوم هو محاولة أمريكية-إسرائيلية لتقويض المقدرات الإيرانية عبر تكتيكات الضغط الأقصى، دون الانزلاق الكامل إلى فخ المواجهة المفتوحة. وفي المقابل، تبرع طهران في إدارة ما يُعرف بـ حرب الاستنزاف، وهي استراتيجية تعتمد على إطالة أمد الصراع لرفع الكلفة السياسية والاقتصادية على الخصم. إلا أن التلويح بخيارات عسكرية نوعية كاستهداف جزيرة خارك أو التهديد بعمليات برية، يمثل كسرًا لقواعد الاشتباك التاريخية، وهو ما قد يدفع نحو تفعيل عقيدة الرد الشامل التي لن تقتصر آثارها على الداخل الإيراني، بل ستزلزل أمن الممرات المائية والمصالح الأمريكية والدولية في المنطقة بأسرها.
ثانياً: البرنامج النووي.. صراع الوجود لا الحدود
تبرز التصريحات السياسية من واشنطن تركيزاً حاداً على ملف المنع النووي كهدف استراتيجي بديل عن فكرة إسقاط النظام. هذا التحول يعكس إدراكاً دولياً بأن المواجهة مع إيران ليست نزهة عسكرية عابرة، بل هي صدام مع كيان يمتلك المعرفة النووية المتجذرة التي لا تفلح القنابل في محوها. إن أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد ستقابل بتمسك إيراني بـ حق البقاء النووي، مما يجعل الدبلوماسية الخشنة المحرك الأساسي للمرحلة القادمة، وسط احتمالات انفجار الموقف في أي لحظة.
ثالثاً: لغة التهديد المباشر.. استهداف عصب الحياة وتوازن الردع
تأتي تصريحات دونالد ترامب لترفع منسوب التوتر عبر التلويح المباشر بضرورة استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في الداخل الإيراني كخيار لكسر الإرادة السياسية. هذا الخطاب التصعيدي قوبل برادع إيراني حازم عبر عقيدة المعاملة بالمثل، بالتأكيد على أن أي مساس بقطاع النفط أو المحطات الكهربائية سيُقابل
ارسال الخبر الى: