سام برس حين تتحول ليالي صنعاء إلى جحيم لا يطاق

بقلم/ يحيى محمد القحطاني
لم يعد الليل في صنعاء زمنًا للراحة، بل موعدًا متكررًا للفزع. فعند الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء يوم أمس الجمعة ، كما في كثير من ليالي العام، تمتد أصوات الصواريخ والمفرقعات النارية الخاصة بالأعراس إلى ما بعد منتصف الليل، ممزّقة سكون الأحياء في حدة وغيرها، ومقتحمة بيوت الناس بلا استئذان، في مشهد لا يشبه الفرح بقدر ما يشبه إعلان حرب على الطمأنينة.
طار النوم من عيوننا، لكن الأدهى أن الأطفال فزعوا، والمرضى صرخوا، وكبار السن ارتجفت قلوبهم. وحتى السيارات في الشوارع والمواقف أطلقت إنذاراتها هلعًا، أحياء كاملة تُسلب حقها في الراحة، ويتحوّل الليل فيها إلى كابوس. أيُّ فرحٍ هذا الذي يُبنى على إزعاج الآخرين؟ وأيُّ عرسٍ يُقاس بضجيجٍ يفوق أصوات الحرب؟ إنها ليست أفراحًا، بل فوضى واستهانة صارخة بحقوق الناس.
أين الدولة من هذه الممارسات؟ أين القانون الذي يحمي المرضى والنائمين؟ وكيف تُترك المدن رهينة أصوات صواريخ وألعاب نارية تُطلق بلا ضابط ولا مسؤولية؟
هذه ليست بهجة، بل اعتداء صريح على الإنسان. مئات الألاف من الأموال تُحرق في دقائق، وراحة تُسلب من آلاف، في مشهد يكشف غياب الإحساس بمعاناة الآخرين من فقراء وجوعى يبحثون عن بقايا طعام من براميل القمامة .
أين الخوف من الله؟ أين الرحمة ومراعاة الجار؟ أين احترام حرمة البيوت وخصوصية المرضى وكبار السن؟ وأين الإحساس بمعاناة الفقراء الذين يبيتون على القلق، والجوعى الذين يبحثون عن بقايا طعام من براميل القمامة، فتأتي هذه الضوضاء لتضاعف وجعهم، وهم لا يملكون ثمن الدواء ولا حتى رفاهية الهروب من هذا الأذى؟
إن الإسلام لم يجعل الفرح أذى، ولا المناسبة اعتداء، بل قرنه بالسكينة والذوق وحفظ حقوق الآخرين. وما يحدث اليوم هو نقيض ذلك تمامًا.
فليتحرك القانون، وإن غاب، فليتحرك الضمير.
وإن غابت الرقابة، فلتبقَ الإنسانية.
هذه صرخة متضررين… صرخة حق في وجه فوضى، وصوت مدينةٍ تريد أن تنام بسلام.
والله من وراء القصد.
ارسال الخبر الى: