سام برس حين تتحول الدبلوماسية إلى نبوءة توراتية

بقلم/ د. حسن حسين الرصابي
في قفزة بهلوانية خارج أطر القانون الدولي وأعراف الدبلوماسية التقليدية، فجّر السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، قنبلة سياسية من العيار الثقيل بتصريحه أن لإسرائيل حقاً دينياً في السيطرة على معظم أراضي الشرق الأوسط. هذا التصريح ليس مجرد زلة لسان، بل هو إعلان صريح عن انتقال السياسة الخارجية من لغة المصالح إلى لغة الأساطير.
الخروج عن النص.. أم العودة للجذور؟
عادة ما يرتدي السفراء قفازات الحرير ويتحدثون بلغة حل الدولتين والشرعية الدولية، لكن هاكابي قرر خلع القفازات والكشف عن الوجه الأيديولوجي الأكثر راديكالية. إن استدعاء الحق الديني لتبرير التوسع الجغرافي لا ينسف فقط مبدأ سيادة الدول، بل يضع المنطقة أمام صراع صفري لا يعترف بالحدود المرسومة دولياً، بل بالحدود المرسومة في المخيلة الأيديولوجية المتطرفة.
هذا الطرح يعيدنا بالذاكرة إلى ما وثقناه سابقاً في كتاب الشرق الأوسط الجديد بأجندة صهيونية؛ فما قاله هاكابي ليس إلا صدىً لتلك الأجندة التي تسعى لإعادة صياغة الجغرافيا العربية بناءً على منطلقات عقدية تتجاوز حقوق الشعوب. إنها الفوضى الخلاقة التي يتم توظيف النصوص فيها لخدمة التوسع.
الميزان القانوني: الأساطير في مواجهة المواثيق
من الناحية القانونية الصرفة، يصطدم تصريح هاكابي بجدار سميك من المحرمات في القانون الدولي المعاصر. فمبدأ الحق الديني لا وجود له في القواميس القانونية التي تحكم العلاقات بين الدول، بل يُعد استحضاره محاولة لتقويض الركائز التالية:
* بطلان الاستيلاء بالقوة: تنص المادة (2) الفقرة (4) من ميثاق الأمم المتحدة صراحةً على حظر التهديد باستعمال القوة ضد السلامة الإقليمية لأية دولة. إن أي سيطرة تُبنى على منطلقات غيبية تُعد عدواناً موصوفاً لا يرتب أي أثر قانوني.
* اتفاقية جنيف الرابعة (1949): تحظر الاتفاقية على القوة المحتلة نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، وترفض أي تغيير ديموغرافي قسري. الادعاء بالحق في السيطرة على أراضي الغير هو دعوة لانتهاك السيادة الوطنية لدول معترف بها أممياً.
* قرارات الشرعية الدولية: إن قرارات مجلس الأمن، مثل القرار رقم 242، تؤكد بوضوح على عدم
ارسال الخبر الى: