سام برس الوحدة اليمنية من نقوش المسند إلى راية مايو

24 مشاهدة

بقلم/ د. إبراهيم اسماعيل الكبسي
في حياة الأمم والشعوب لحظات لا تقاس بالسنوات، بل بمدى استعادتها لتوازنها الوجودي وقانونها الطبيعي، واليمن هذا الوطن الضارب بجذوره في أعماق الحضارة الإنسانية، لم تكن وحدته في الثاني والعشرين من مايو 1990م مجرد حدث سياسي طارئ، بل كانت إعلاناً تاريخياً بعودة الروح إلى جسدها، وتصالح التاريخ مع الجغرافيا بعد عقود من الاغتراب القسري.
​إن المتأمل في كينونة الإنسان اليمني يدرك أن الوحدة هي الشفرة الوراثية التي نُقشت بخط المسند على صخور جبال اليمن الشامخة، فمنذ العصور الغابرة حين كانت الممالك اليمنية ترسم ملامح السيادة في جنوب شبه الجزيرة العربية، لم يكن الازدهار ليتحقق إلا تحت راية التكامل والوحدة.
لذلك أقول بأن الوحدة ليست خياراً نملكه، بل هي نظام مستقر أثبت القرآن الكريم والتاريخ العتيد أن اليمن لا يستقيم ظله ولا تطيب ثمرته إلا حين يكون بنياناً مرصوصاً واحداً، وتلك البلدة الطيبة التي أطاب الله أرضها وأصلح شأنها وخلد ذكرها، لم تكن لتوجد إلا بانسجام أركانها وتلاحم أطرافها وتوحد قلوب أهلها.
​وإذا نظرنا بعين الحكمة إلى الجغرافيا اليمنية، لوجدناها تأبى القسمة أو التجزئة بفطرتها، فهي أشبه بنظام متكامل لا يقبل الاختلال، فتلك الرياح الموسمية التي تسوق الغيث إلى مدرجات إب وتعز وريمة والمحويت وحجة، هي ذاتها التي تمد شرايين الحياة نحو سهول ووديان تهامة ولحج وأبين، وما كان سد مأرب ليمتلىء بالخيرات لولا سيول صنعاء وذمار والبيضاء، وماذاك النهر الخارد عنا ببعيد ذلك الشريان الذي يؤكد وحدة الأرض قبل الإنسان وهو يطوف باليمن من قلبها صنعاء حتى وديان حضرموت التاريخ ليعانق بحر العرب في دورة طبيعية لا تعترف بالحدود الشطرية الوهمية.
إنها الأرض هنا لا تتحدث لغتين، وشرايين الوديان وهي تعانق بعضها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، والجبال التي تحرس صنعاء وتبقي عينها الساهرة على سواحل عدن هي امتداد لعمود فقري واحد، يرفض أن ينحني أمام عواصف التفتيت أو محاولات التشظي.
​تمر الذكرى السادسة والثلاثون علينا هذه الأيام، واليمن يواجه سيلاً هادراً لا يتوقف من المؤامرات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح