سام برس غزة تحت الركام لا تخرجوني بناتي يمسكن بيدي

بقلم/ الدكتور حسن العاصي
الخوف من الحياة
هل نسيتم غزة وأهلها؟ هل نسيتم أن هناك مدينة تُقصف كل ليلة، وأن هناك أطفالًا ينامون تحت سقفٍ من الخوف بدل سقفٍ من الطمأنينة؟ هل نسيتم أن بين الركام تُدفن أحلام، وأن تحت كل حجرٍ هناك قلب توقف عن النبض؟
غزة ليست خبرًا عابرًا ولا صورةً تُطوى في أرشيف النسيان، بل هي جرحٌ مفتوح في قلب الإنسانية. هناك، حيث تتكسر جدران البيوت على أجساد ساكنيها، وحيث تتحول ضحكات الأطفال إلى صرخاتٍ مكتومة تحت الغبار، يولد مشهدٌ واحدٌ يختصر كل شيء: رجلٌ يرفض النجاة لأنه ممسكٌ بيد بناته اللواتي فارقن الحياة.
أي صدمةٍ أكبر من أن تتحول النجاة إلى خيانة؟ أي وجعٍ أعمق من أن يصبح الإنقاذ موتًا آخر؟ إن غزة لا تُذكّرنا فقط بفظاعة الحرب، بل تُجبرنا على مواجهة سؤالٍ لا يحتمل التأجيل: كيف يمكن للعالم أن يواصل صمته بينما هناك من يصرخ من تحت الركام، ممسكًا بيد أحبته الذين رحلوا؟
وجع لا يُقاس
في غزة، لا تُقاس المأساة بعدد القنابل ولا بحجم الدمار، بل تُقاس باللحظة التي يتوقف فيها الزمن أمام مشهدٍ واحدٍ يختصر كل شيء. هناك، حيث البيوت تتحول إلى مقابر جماعية، وحيث الأطفال ينامون تحت سقفٍ من الخوف بدل سقفٍ من الطمأنينة، خرجت من بين الأنقاض صورة لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة الإنسانية مهما حاول العالم أن يتجاهلها.
في ليلٍ ثقيلٍ من ليالي غزة، حين اختلط صوت القصف بصوت الأنين، خرجت من بين الأنقاض صورة لا تُنسى:
رجلٌ محاصرٌ بالحجارة، نصفه مدفون تحت الركام، نصفه الآخر يطلّ برأسٍ مثقلٍ بالغبار والدموع. المسعفون يهرعون نحوه، يمدّون أيديهم لينتشلوه من الموت، لكنه يوقفهم بكلماتٍ أشد وقعًا من القصف نفسه فيقول بصوتٍ مبحوحٍ من الألم لا تخرجوني... بناتي يمسكن بيدي. كانت يداه امتدادًا للحياة والموت في آنٍ واحد، تمسك بما تبقّى من دفءٍ في عالمٍ تجمّد فيه كل شيء.
لم تكن تلك الجملة مجرد كلمات، بل كانت صرخة إنسانية تختصر مأساة شعبٍ
ارسال الخبر الى: