سام برس عقد البيع الرابح حين تكون أنت السلعة و البائع و الوارث

27 مشاهدة

بقلم/ العميد د. حسن الرصابي
في فلسفة التجارة مع الله، نجد أنفسنا أمام استثناء يكسر كل قوانين السوق الأرضية؛ فالعادة جرت أن المشتري يطلب بضاعة يفتقدها ، لكن الله سبحانه -وهو المالك لكل شيء- يشتري من العبد ما منحه إياه أصلاً!
إنها صفقة ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ﴾؛ حيث لا يطلب الخالق رقبتك التي يملكها قهراً، بل يطلب إرادتك التي منحك إياها تشريفاً. هو يعلم أن بضاعتنا (أعمارنا وأعمالنا) كقوالب ثلج تذوب تحت شمس الزمن، فمن الذكاء الاستراتيجي أن نبيع هذا الفاني لنقبض ثمنه بقاءً لا يزول.
العجب ليس في فقرنا، بل في كرمه؛ يشتري العمل الناقص بـالجزاء الكامل، ويقبل التوبة المتعثرة بمغفرة مستمرة. إنه لا ينظر إلى جودة المنتج بقدر ما ينظر إلى صدق البائع. وحين يطلب منا قرضاً حسناً، فهو لا يستقرض لفقر، بل ليرفع مقامنا من عالة على فضله إلى شركاء في تجارته؛ ليحفظ للمؤمن كرامته حين يلقاه وقد سبق له عنده دَيْن من العمل الصالح، فيوفيه أجره ويزيده من فضله.
فيا خيبة من احتفظ بثلجه حتى ذاب، ويا بشرى من باع خردة الدنيا، ليشتري قُصور الملكوت!
المضاربة المقلوبة: حين يبيع المفلس فتاته ليشتري الخلود
(تأملات في أعجب مزاد كوني: المالك يشتري مملوكه.. ويدفع له الثمن مرتين!)
في نواميس الأسواق، يبيع البائع ما يملك لمن لا يملك. أما في الصفقة القرآنيّة، فالمنطق يذهل العقول: أنت (البائع) لا تملك من أمرك نقيراً، وهو (المشتري) مالكُك ومالكُ الثمن وواهبُ السلعة!
فما الذي يشتريه الله منا وهو الغني عنا؟
إنه لا يشتري الرقبة فهي له قهراً بملك الخلق، ولكنه يشتري حرية الاختيار التي منحك إياها تشريفاً، يريدك أن تتنازل عن ملكيتك الوهمية الفانية، ليعيدها لك ملكية أبدية في دار النعيم.
1. تسويق الثلج تحت هجير الشمس
تخيل تاجراً يقف في الهاجرة يبيع قوالب ثلج؛ كل دقيقة تمر دون بيع هي خسارة وجودية (ذوبان لا يُعوض). عمرك هو ذاك الثلج: خطؤنا الاستراتيجي هو الاحتفاظ بالأصول ظناً منا أن البخل بالمال والنفس هو ادخار.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح