سام برس منذ عام 2011 فقدت الأعياد بهجتها في اليمن

43 مشاهدة

بقلم/ يحيى محمد القحطاني
كانت أيام العيد في اليمن ، قبل نكبة فبراير 2011م ، تحمل في طياتها أكثر من مجرد احتفال ديني ؛ كانت تجسيدًا حيًا للتماسك الاجتماعي بين الأهل والأقارب.
لم يكن العيد مجرد ذاكرة عاطفية ، بل كان صورة لمجتمع يعيش بإيقاع متوازن بين القرية والمدينة، وبين الأرض والإنسان، وبين العبادة والحياة.
كان العيد في ذلك الزمن الجميل يُقاس بالفرح لا بالوقت، وتُحفظ تفاصيله في الذاكرة كما تُحفظ الأناشيد في القلوب. لم تكن مجرد أيام عابرة، بل مواسم حياة تعود فيها الروح إلى أصلها، وتلتئم فيها الجغرافيا مع الحنين. كانت القرى تستقبل أبناءها كأم تحتضن العائدين.
كانت الطرقات المسفلتة المصانة تنقل العائلات بسلام، وكانت شبكة الكهرباء المركزية تضيء الليل في الريف كما في المدينة على حد سواء. وكانت مشاريع المياه العذبة متوفرة، إلى جانب الغيول الطبيعية التي كانت تنساب في وديان البن، فتضفي على المدرجات الخضراء بهاءً يسر الناظرين.
كان العيد رحلة عودة من المدينة إلى القرية، طقسًا سنويًا ينتظره الصغار قبل الكبار. أما بعد نكبة عام 2011، فقد انقلب المشهد رأسًا على عقب. لم تعد القرى مقصدًا، بل غدت محطة مغادرة نحو المدن هربًا من الطرق التي تكسر الإسفلت فيها، وانطفأت الكهرباء، وتعطلت مشاريع المياه، وانقطعت الرواتب عن الموظفين، وانتشرت البطالة، فتدهورت أحوال الناس على نحو غير مسبوق.
العيد اليوم لم يفقد معناه لكنه فقد ملامحه. صار باهتًا، محاصرًا بالأوجاع، وتراجعت فيه مظاهر الفرح، بسبب الحروب الداخلية والخارجية، والحصار الخانق. غابت أفراح الناس التي كانت تمتد لعشرة أيام متواصلة. حين سمحنا لشجرة القات الخبيثة أن تفرض نفسها علينا لساعات طوال، حتى صارت ملاذًا يوميًا للهروب من واقع مؤلم، تستهلك الوقت والصحة وما تبقى من دخل محدود.
وختامًا، فإن استعادة بهجة العيد لا تكون إلا بإحلال الأمن والسلام والحوار بين جميع أبناء اليمن، وبإعادة بناء ما تهدّم: من الطرقات، والكهرباء والمياه، والمدارس والمستشفيات، والجامعات، واستقرار الأوضاع المعيشية، وإعادة المرتبات المقطوعة منذ سنين، وتخفيف الأعباء عن المزارعين، وإحياء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح