علي سالم البيض الوحدوي الذي أجبر على إعلان الانفصال
في تاريخ اليمن الحديث، قلّة هم القادة الذين تمكن قراءة مسيرتهم بوصفها سلسلة من التنازلات الكبرى لا الصعود المتدرّج في السلطة. علي سالم البيض واحد من هؤلاء. ليس لأنه خسر حربًا أو غادر الحكم، بل لأنه خرج من دولة قائمة الأركان، ذات جيش وحدود وعضوية أممية وعلاقات دولية، ليضعها طوعًا على طاولة مشروع وحدوي آمن به بوصفه خلاصًا تاريخيًا لليمن، قبل أن يتحول هذا المشروع نفسه إلى ساحة إقصاء وصراع انتهت بإعلانه الانفصال، لا باعتباره خيارًا أيديولوجيًا أصيلًا، بل بوصفه لحظة اضطرار سياسي في سياق حرب شاملة.
وأعلنت أسرة الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، اليوم السبت، وفاته في العاصمة الإماراتية أبوظبي بعد معاناة مع المرض، عن عمر ناهز 86 عاماً، لتنتهي بذلك مسيرة سياسية طويلة ظل خلالها أحد أبرز وجوه المشهد السياسي في جنوب اليمن واليمن عموماً، وفاعلاً رئيسياً في محطات مفصلية من تاريخ البلاد الحديث.
من جهته، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي باتخاذ إجراءات عزاء رسمية بوفاة البيض، شملت إرسال وفد رسمي رفيع يمثل رئاسة الجمهورية ومجلس القيادة والحكومة لتقديم واجب العزاء لأسرته، وفتح سجلات عزاء في الداخل، وعبر السفارات والبعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وذكر مصدر في رئاسة الجمهورية أن التوجيهات تضمنت أيضاً نقل جثمان البيض ودفنه في مسقط رأسه بمحافظة حضرموت، وفق وصيته، وبمراسم رسمية تليق بمكانته السياسية والوطنية. كما أجرى العليمي اتصالاً هاتفياً بأسرة الفقيد، قدّم خلاله التعازي، مشيداً بمسيرته السياسية ودوره في مراحل وُصفت بالمفصلية من تاريخ اليمن.
وتمثل سيرة علي سالم البيض، الذي أغمض إغماضته الأخيرة السبت 17 يناير/ كانون الثاني 2026 عن عمر ناهز 86 عامًا، سيرة رجل راهن على الوحدة حتى النهاية، وخرج منها خاسراً سياسياً، لكنه احتفظ، بمفارقة عجيبة، بصورة الوحدوي الذي دفع ثمن خياره وحده. وبين دولة تنازل عنها طوعاً، ووحدة لم تحمه، يقف البيض اليوم شاهدًا على أحد أكثر فصول اليمن الحديث التباسًا وقسوة.
لهذا تُقرأ سيرة
ارسال الخبر الى: