زلزال رأس لفان يضرب الأسواق 3 صدمات تعيد تشكيل تجارة الغاز
75 مشاهدة
في واحدة من أعنف صدمات سوق الطاقة منذ سنوات دخلت تجارة الغاز الطبيعي المسال مرحلة اضطراب حاد بعد إعلان قطر حالة القوة القاهرة في بعض عقود التصدير ما فجر موجة صعود سريع في الأسعار وأعاد رسم خريطة الإمدادات العالمية خلال أيام ومع اعتماد السوق الدولي على الغاز القطري بوصفه ركيزة تغطي نحو خمس الطلب العالمي تحول أي تعطل إلى صدمة مزدوجة تمس الأسعار وتوافر الشحنات في آن واحد وتدفع أوروبا وآسيا إلى سباق محموم لتأمين البدائل وأثار إعلان شركة قطر للطاقة تفعيل بند القوة القاهرة في عقود تصدير الغاز المسال الموقعة مع إيطاليا وبلجيكا والصين وكوريا الجنوبية الثلاثاء الماضي موجة قلق متصاعدة إذ جاء في لحظة حساسة تتسم بشح المعروض وارتفاع الاعتماد على الإمدادات طويلة الأجل ما يضع منظومة التعاقدات تحت اختبار غير مسبوق ويعيد طرح تساؤلات عن موثوقية الإمدادات في بيئة عالية المخاطر وجاءت انعكاسات القرار سريعة مع ارتفاع أسعار الغاز مدفوعة بزيادة فعلية راوحت بين 20 و30 خلال الأسابيع الأولى من الحرب في المنطقة خصوصا في أوروبا وشرق آسيا وسط توقعات بنقص في الإمدادات قد يصل إلى 17 مليون طن سنويا إذا استمر التعطل لفترة ممتدة ولا يقتصر أثر هذه التطورات على الأسعار بل يمتد إلى توافر الشحنات إذ يضطر المشترون إلى التنافس على بدائل محدودة من أميركا الشمالية وأستراليا ما يرفع علاوات المخاطر في العقود قصيرة الأجل ويعزز الاتجاه نحو السوق الفورية بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ في 24 مارس آذار الجاري وإزاء ذلك يحذر محللو سوق الطاقة من تحول جذري نحو السوق الفورية حيث يشجع اللجوء المتكرر لبند القوة القاهرة الشركات على إعادة التفاوض أو تقليص الالتزامات الثابتة ما يزيد سيولة السوق الفورية لكنه يقوض ثقة المستوردين ويعزز التذبذب السعري بنسبة 40 على المدى المتوسط حسبما أورد تقرير نشرته فاينانشال تايمز في 23 مارس الجاري في واحدة من أعنف صدمات سوق الطاقة منذ سنوات دخلت تجارة الغاز الطبيعي المسال مرحلة اضطراب حاد بعد إعلان قطر حالة القوة القاهرة في بعض عقود التصدير ما فجر موجة صعود سريع في الأسعار وأعاد رسم خريطة الإمدادات العالمية خلال أيام ويهدد هذا التحول استقرار الأسواق بأكملها إذ يجعل التخطيط الصناعي أصعب ويرفع تكاليف التحوط المالي خصوصا للعملاء الأوروبيين الذين يواجهون بالفعل ضغوطا تضخمية بحسب التقرير ذاته nbsp ويمتد تأثير الإعلان القطري إلى الاقتصاد العالمي عبر قنوات التضخم وتكاليف الطاقة حيث تتوقع أوروبا الأكثر تأثرا بسبب اعتمادها على 20 من الغاز القطري ارتفاعا في التضخم بنحو 1 5 نقطة مئوية مع تباطؤ نمو الناتج المحلي إلى أقل من 1 هذا العام nbsp وفي آسيا وخصوصا اليابان والصين وكوريا الجنوبية يؤدي النقص في الغاز القطري إلى زيادة تكاليف الإنتاج الصناعي بنسبة 10 15 ما يضغط على الصادرات ويعيق النمو في أكبر اقتصادات المنطقة بحسب تقرير نشرته رويترز في 24 مارس الجاري وبينما يبدو القرار القطري محفزا لإعادة هيكلة تجارة الغاز نحو مرونة أكبر بحسب محللي السوق إلا أنه يحمل مخاطر تضخم عالمي وتباطؤ نمو إذا طال أمد التعطل مع تركيز الضرر الأكبر على الأسواق الأوروبية والآسيوية المتعرضة وفقا لما أورده تقدير نشرته منصة وود ماكنزي المعنية بتحليلات الطاقة الاستراتيجية في 23 مارس الجاري nbsp ويشير التقدير ذاته إلى أن تعطل الإمداد القطري يزيل 19 من المعروض العالمي ما يؤخر نمو الإمداد حتى عام 2028 ويرفع الأسعار على نطاق طويل الأمد مع تأثير أكبر بمنطقة آسيا الجنوبية ومن زاوية القطاع الصناعي يضغط نقص الإمداد القطري على الصناعة في الصين واليابان عبر رفع التكاليف 10 15 ما يمثل تهديدا مباشرا بإبطاء النمو في كلا البلدين مع تسرب التأثير إلى مجمل التجارة العالمية بحسب تقرير نشرته الوكالة الدولية للطاقة IEA في 23 مارس الجاري 3 صدمات متتاليةnbsp وفي هذا الإطار يشير الخبير المختص بالاقتصاد السياسي زيان زوانة لـالعربي الجديد إلى أن قطر تعد من أهم مصادر الغاز للسوق العالمي ولا سيما للأسواق الأوروبية والآسيوية حيث رسخت مصداقية عميقة وموثوقة في الوفاء بالتزاماتها مدعومة بجهود دبلوماسية ناجحة وقنوات اتصال فاعلة على المستوى الدولي غير أن بنيتها التحتية تضررت بفعل الحرب الجارية ولذا تواجه أسواق الغاز حاليا ثلاث صدمات متتالية ومتداخلة وتتمثل الصدمة الأولى وفق زوانة بتعطل التدفقات الطبيعية للإمدادات بينما تتمثل الثانية بالصدمة السعرية وارتفاع الأسعار إلى معدلات مؤلمة أما الثالثة فتكمن في الصدمة الهيكلية المرتبطة بإصلاح البنى التحتية المتضررة وترميمها وهو السيناريو نفسه الذي ينطبق على قطاع النفط مشيرا إلى استمرار حالة الاضطراب لفترة زمنية ليست بالقصيرة تعد قطر من أهم مصادر الغاز للسوق العالمي ولا سيما للأسواق الأوروبية والآسيوية حيث رسخت مصداقية عميقة وموثوقة في الوفاء بالتزاماتها مدعومة بجهود دبلوماسية ناجحة ويوضح زوانة أن تداخل هذه الصدمات يضع العالم أمام تحديات جسيمة تتطلب إعادة هيكلة فورية لسلاسل الإمداد والبحث عن بدائل عاجلة وتنعكس هذه الأزمات المباشرة على الواقع الاقتصادي والاجتماعي عبر سلسلة من النتائج الوخيمة تبدأ بالبحث المحموم عن بدائل للطاقة وترشيد قسري للاستهلاك مرورا بارتفاع شامل لحزمة واسعة من السلع والخدمات وصولا إلى تضرر المواطنين المستهلكين مباشرة nbsp ويلفت الخبير في الاقتصاد السياسي إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية قد تولد فجوة متنامية بين المواطنين بالخليج وحكوماتهم في وقت تجبر فيه البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لكبح التضخم ما يؤدي في المحصلة النهائية إلى كبح النمو الاقتصادي وإرباك السياسات النقدية لدول مجلس التعاون ويخلص زوانة إلى أن الكلفة الباهظة لهذه الاضطرابات لا تتحملها دول المنطقة فحسب بل إن العالم أجمع يدفع الثمن غاليا لعدوان كل من ترامب ونتنياهو على إيران محملا القيادة الأميركية والإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن تفجير أزمة طاقة واقتصاد تداعياتها تمس كل بيت ومواطن على سطح الكرة الأرضية أضرار رأس لفانnbsp وفي السياق يشير الخبير الاقتصادي ربيع بدواني مخلوف لـالعربي الجديد إلى أن إعلان شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة يشكل نقطة تحول حادة في مشهد الطاقة العالمي وذلك عقب تعرض مجمع رأس لفان الصناعي أكبر مركز عالمي لتسييل الغاز الطبيعي المسال وتصديره لهجوم صاروخي أدى إلى أضرار تشغيلية في وحدات الإنتاج وتسبب في تعطيل نحو 17 من طاقة الإنتاج التصديري لقطر وهو ما يعادل 12 8 مليون طن سنويا وسط تقديرات تشير إلى أن الإصلاحات قد تستغرق من 3 إلى 5 سنوات في أسوأ السيناريوهات وبما أن قطر تمثل حوالى 20 من الإمدادات العالمية قبل الهجوم فإن هذا الانقطاع يمثل نقصا فعليا يراوح بين 3 إلى 5 من إجمالي الإمدادات العالمية من الغاز المسال بحسب مخلوف لافتا إلى أن هذا النقص انعكس بشكل فوري وعنيف على الأسعار العالمية حيث قفزت أسعار الغاز في أوروبا TTF من مستويات 45 50 دولارا للميغاواط ساعة إلى 57 65 دولارا مسجلة ارتفاعا بنسبة تقارب 30 وفي الأسواق الآسيوية JKM يشير مخلوف إلى ارتفاع الأسعار من 17 18 دولارا إلى نحو 24 26 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بنسبة زيادة بلغت 45 ما دفع المستوردين في الصين واليابان وكوريا الجنوبية للبحث عن شحنات بديلة من الولايات المتحدة وأستراليا لتعويض العجز المؤقت الأمر الذي أشعل فتيل المنافسة السعرية بين أوروبا وآسيا كذلك أدى الإعلان القطري للقوة القاهرة بحسب مخلوف إلى زعزعة الثقة في العقود طويلة الأجل التي كانت توفر ضمانات لإمدادات ثابتة وأسعار محددة مسبقا ما قد يدفع المستوردين إلى إعادة التفاوض على شروط التعاقد نتيجة تأثر الموثوقية في استمرارية التوريد ونتيجة لذلك اضطر المشترون إلى اللجوء بكثافة إلى السوق الفورية Spot Market ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في هذه السوق بوتيرة أسرع نتيجة التنافس المحموم لتأمين الاحتياجات العاجلة ويلفت مخلوف إلى أن هذا الاضطراب دفع عديد المستوردين إلى بدء تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد الكلي على مورد واحد في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة مشيرا إلى أن آثار هذه الصدمة امتدت لتطاول مفاصل الاقتصاد العالمي بشكل شامل ففي أوروبا تسبب ارتفاع أسعار الغاز بزيادة حادة في تكاليف الكهرباء والتدفئة ما رفع معدلات التضخم وضغط بقوة على القدرة التنافسية للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وفي آسيا واجهت الدول المستوردة ارتفاعا كبيرا في فاتورة الطاقة ما أثر مباشرة بقطاعات الصناعات التحويلية والزراعة والخدمات بحسب مخلوف معتبرا أن هذا الخلل في قطاع الطاقة يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الاستثمارات والطلب الاستهلاكي خصوصا مع قطاع إمدادات حيوية كالأسمدة النيتروجينية التي ارتفعت أسعارها بنسبة 28 ما يهدد الأمن الغذائي العالمي هذا الاضطراب دفع عديد المستوردين إلى بدء تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد الكلي على مورد واحد في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة ويلفت مخلوف إلى أن إعلان القوة القاهرة في مجمع رأس لفان تحديدا يؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية تتجاوز قطاع الطاقة لتطاول الأمن الغذائي والصناعات التحويلية مباشرة فمن الناحية اللوجستية تسبب الهجوم بارتباك حركة الملاحة في مضيق هرمز ما دفع شركات التأمين البحري إلى رفع الأقساط بشكل جنوني نتيجة تصنيف المنطقة بكونها منطقة نزاع عالية المخاطر nbsp وهذا الارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين لا يقتصر على ناقلات الغاز فحسب بل يمتد ليشمل جميع السفن التجارية العابرة ما يرفع تكلفة وصول السلع النهائية إلى الأسواق الاستهلاكية في أوروبا وآسيا بحسب مخلوف سلاسل إمداد الغذاءnbsp وتعد صدمة الأسمدة النيتروجينية من أخطر تداعيات هذا الانقطاع على سلاسل إمداد الغذاء حسب تقدير مخلوف موضحا أن إيران ودول الخليج تعتبر مراكز أساسية لإنتاج اليوريا والأمونيا وقد أدى تعطل الإمدادات إلى ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 28 في أقل من شهر ما يهدد بارتفاع جنوني في أسعار الغذاء العالمية مع اقتراب مواسم الزراعة الربيعية في دول كبرى مثل الهند والبرازيل nbsp ويفرض هذا النقص في المدخلات الزراعية ضغوطا هائلة على سلاسل توريد الغذاء ما قد يؤدي إلى نقص في المحاصيل الأساسية وارتفاع معدلات التضخم الغذائي عالميا بحسب مخلوف كذلك إن انخفاض صادرات قطر بنحو 17 من طاقتها التصديرية وما يعادله من نقص يراوح بين 3 إلى 5 من الإمدادات العالمية أجبر المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة في أوروبا وآسيا على خفض مستويات إنتاجها أو التوقف مؤقتا وهو ما يصف مخلوف تأثيره بأنه أشبه بـتأثير الدومينو في سلاسل الإمداد الصناعية حيث يتأخر إنتاج المواد الخام والسلع الوسيطة الضرورية لصناعات السيارات والإلكترونيات nbsp ويؤكد مخلوف أن استنزاف الاحتياطيات النفطية العالمية لمواجهة العجز المقدر بـ 20 مليون برميل يوميا نتيجة توقف إمدادات الخليج من شأنه أن يزيد من حدة الركود التضخمي ما يجعل تأمين تدفقات الطاقة عبر هرمز الأولوية القصوى لاستعادة استقرار سلاسل التوريد الدولية