روسيا تراقب عسكرة القطب الشمالي من منطقة تعاون إلى ساحة تنافس

46 مشاهدة
أصبحت غرينلاند في أيام قليلة أكثر من مجرد جزيرة جليدية فقد تحولت إلى رمز جديد لصراع النفوذ بين واشنطن وحلفائها من جهة وموسكو وبكين من جهة أخرى الاتفاق الإطاري الذي تحضره الولايات المتحدة مع حلف شمال الأطلسي ناتو تحت ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يقتصر على إعادة تفاوض على اتفاقية دفاعية قديمة تعود إلى عام 1951 بل يهدف إلى إضفاء صفة تحالف غربي على وجود عسكري أميركي دائم في شمال غرينلاند يسمح ببناء قواعد استراتيجية ويمهد لنشر ما يصفه ترامب بمنظومة دفاع صاروخي فضائيnbsp القبة الذهبيةnbsp لتعزيز السيطرة الأميركية على المجال القطبي هذا التحول من تهديد بضم إلى تسوية صفقة تحالفية قد يخفف حدة التوتر الذي كانت موسكو مرتاحة له باعتباره يشق صفوف الغرب لكنه يفتح أبوابا أوسع لمواجهة دولية فالمسألة ليست حدود غرينلاند وحدها بل منطق جديد لتوزيع القوة في القطب الشمالي حيث يتحول الناتو إلى آلية لتثبيت النفوذ الأميركي بينما ترى موسكو وبكين في ذلك خطوة استفزازية تهدف إلى حصار روسيا وإبعاد الصين عن موارد القطب وشراكته الاقتصادية القلق الروسي العسكرة ليست دفاعا بل تهديد بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014 تصاعد التوتر في القطب الشمالي وبحر البلطيق مع تعزيز الغرب لوجوده العسكري وإبرام الولايات المتحدة اتفاقيات دفاعية مع النرويج والسويد وتوسيع الناتو قرب الحدود الروسية خصوصا في فنلندا ومع أزمة غرينلاند وتدريبات الحلف هناك أعربت موسكو من خلال بيان لسفارتها في بروكسل مقر الناتو ومؤسسات أوروبا عن قلقها البالغ واعتبرت أن توسع الناتو يحصل تحت ذريعة زائفة بشأن تهديد روسي أو صيني وأنه مبرر لتوسيع النفوذ العسكري الغربي واعتبرت روسيا أن تحويل غرينلاند إلى قاعدة أميركية أو أطلسية يهدف إلى مواجهة موسكو وبكين ورفضت اعتبار الجزيرة هدفا لهذه المواجهة وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن القضية مشكلة استعمارية ليست من أولويات روسيا المباشرة لكنه أشار إلى أن موسكو تراقب التطورات من كثب ومع احتمال إبرام اتفاق إطار بين ترامب والأمين العام للناتو مارك روته تزداد حساسية موسكو خصوصا مع تجربتها السابقة في توسع الحلف رغم وعود بعدم التوسع شرقا وفي تقييم روسي واضح اعتبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن نجاح ترامب في القضية سيخلد اسمه في التاريخ ما يفسر بأنه إشارة إلى ارتياح نسبي لضعف وحدة الناتو وبذلك ترفض روسيا تحويل القطب إلى ساحة عسكرة لأن القضية تتجاوز غرينلاند وتصل إلى تغيير قواعد اللعبة في المنطقة القطبية روسيا من تعاون إلى ردع في القطب لم تعد روسيا تنظر إلى القطب الشمالي على أنها منطقة تعاون علمي فقط بل عمق استراتيجي حيوي لا يمكن التفريط به فالممرات البحرية الجديدة والموارد الهائلة تحت الجليد وموقع القطب بكونه أقصر طريق بين آسيا وأوروبا حولته إلى محور تنافس دولي خصوصا مع دخول الصين عبر تحالف مع موسكو ومع تصاعد حضور الناتو وعودة النقاش الأميركي حول غرينلاند قاعدة استراتيجية بدأت روسيا تعيد صياغة سياستها من تعاون إلى ردع معتبرة أن أي توسع عسكري غربي يهدد توازنها الاستراتيجي على الأرض ترجمت موسكو هذا التحول بتعزيز بنيتها العسكرية في الشمال إعادة تأهيل قواعد جوية وبحرية وتوسيع قدراتها في بحر الشمال ورفع جاهزية الدفاع الجوي والصاروخي من نوريلسك في سيبيريا مرورا ببريفوف على الساحل المتجمد وصولا إلى بارنتس التي تدعم الأسطول الشمالي وشبكة قواعد في يامال تضمن وجودا دائما في قلب القطب وصولا إلى مراكز دفاع جوي وصاروخي في كومي وشمال غرب روسيا شكلت روسيا عمقا استراتيجيا يرفع تكلفة أي توسع أميركي أو أطلسي في المنطقة وتعكس الرسالة الروسية الأخيرة عبر الإعلان عن سلاح فائق السرعة وصعوبة اكتشافه وإيقافه مدى تصاعد سباق التسلح فبينما يستثمر الغرب في تعزيز دفاعاته تؤكد روسيا قدرتها على تجاوز هذه الأنظمة ما يعيد القطب إلى واجهة الصراع ويزيد من مخاطر التصعيد ويجعل المنطقة ساحة تنافس على السيطرة والردع الصين من مراقب إلى لاعب سياسي يضغط على الغرب الصين ليست دولة قطبية جغرافيا لكنها باتت لاعبا مؤثرا عبر حضورها الاقتصادي واستثماراتها في البنية التحتية واهتمامها بطرق الشحن الشمالية الجديدة وبوصفها عضوا مراقبا في مجلس القطب الشمالي تسعى بكين لتثبيت وجودها رسميا ما يمنحها نفوذا سياسيا يوازي نفوذها الاقتصادي هذا الوجود يثير قلق الغرب لكن بالنسبة إلى روسيا يمثل فرصة استراتيجية فموسكو تستخدم حضور الصين لتكون ورقة ضغط في مواجهة التحركات الغربية معتبرة أن أي محاولة أميركية لتوسيع النفوذ العسكري في القطب ليست تحديا لها وحدها بل أيضا محاولة لمنع الصين من تعزيز نفوذها في الشمال القطب الشمالي 2026 ساحة تنافس لا منطقة تعاون مع تصاعد هذا التنافس لم يعد القطب الشمالي مجرد مساحة جغرافية أو مصدرا للموارد بل أصبح محورا جديدا للصراع الدولي فإذا كانت سياسة روسيا سابقا تتجه نحو التعاون والتهدئة فإنها اليوم تتجه نحو حماية مصالحها بالقوة والردع مع الحفاظ على صورة القوة المسؤولة أما الصين فهي تسعى لتثبيت موقعها قوة قطبية غير قطبية عبر نفوذ اقتصادي ودبلوماسي وتستخدم عضويتها المراقبة في مجلس القطب الشمالي للضغط على الغرب وخلق توازن في المنطقة وبينما يسعى الغرب بقيادة الولايات المتحدة لتحويل أزمة غرينلاند إلى نموذج جديد لوجود عسكري دائم في القطب يبقى السؤال الأكبر هل سيستمر القطب منطقة تعاون أم سيتحول إلى ساحة صراع مفتوحة وإذا استمر التوتر فإن روسيا والصين ستظلان محورين رئيسيين في معادلة الردع وستستخدمان كل أدواتهما العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية لمنع الغرب من إعادة رسم قواعد اللعبة وفقا لمصالحه وحده

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح