في رهان إيران على العراق

38 مشاهدة

ما إن بدأت الحكومة العراقية حملتها الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، حتّى تحوّلت بغداد إلى محجّ للساسة والعسكريين الإيرانيين، في ما بدا وكأنّه محاولة إيرانية لتدارك ما يمكن تداركه، قبل أن تمضي الحكومة بعيداً في هذا الملفّ الذي حدّدت له، في البداية، موعد 30 سبتمبر/ أيلول المقبل، قبل أن تعيد صياغة موقفها وتصف هذا التاريخ بأنّه بداية مسار لعملية حصر السلاح بيد الدولة.
تدرك إيران أنّ قوتها، في جانب كبير منها، تكمن في نفوذها خارج حدودها. ولعلّ الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) رسّخت في العقل الاستراتيجي الإيراني قناعةً أنّ أسوأ الحروب هي التي تجري على الحدود، وأنّ أفضلها تلك التي تُدار بعيداً من الجغرافيا الوطنية، فهي أقلّ كلفةً وأكثر قدرةً على توفير أوراق الضغط. ومن هنا جاء بناء شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة، لتكون بمثابة خطوط دفاع متقدّمة للأمن القومي الإيراني. لكن طهران تعيش اليوم هاجساً آخر، هو صدمة ما جرى في سورية في ديسمبر/ كانون الأوّل 2024، عندما انهار نظام بشّار الأسد، وتراجع النفوذ الإيراني الذي استثمرت فيه طهران سنوات طويلة وأموالاً وقدرات عسكرية وأمنية كبيرة. لم تتجاوز إيران تلك الصدمة بصورة كاملة، ويبدو الاهتمام الإيراني بالعراق اليوم، في أحد أوجهه، محاولةً لمنع تكرار السيناريو السوري في بلد آخر يمثّل بالنسبة إلى إيران أهمّيةً أكبر بكثير.

ليس النفوذ الإيراني في العراق جسماً خارجياً يمكن نزعه بسهولة، بل شبكة متداخلة في الدولة والمجتمع والاقتصاد والسياسة

فالعراق ليس مجرّد ساحة نفوذ إيرانية أو مجموعة فصائل مسلّحة مرتبطة بطهران. هنا حدود مشتركة تمتدّ لأكثر من 1400 كيلومتر، وتداخل ديني ومذهبي واجتماعي، وشبكة من الأحزاب والقوى السياسية والفصائل المسلّحة، فضلاً عن علاقات اقتصادية وتجارية وثقافية تراكمت عقود. وبمعنى آخر، ليس النفوذ الإيراني في العراق جسماً خارجياً يمكن نزعه بسهولة، بل شبكة متداخلة داخل الدولة والمجتمع والاقتصاد والسياسة. ومع هذا، هذا العمق الذي قد يبدو مطمئناً لإيران، يخفي في داخله مصدر قلق حقيقياً. فطهران لم تنسَ ما جرى في العراق

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح