رن الهاتف المادة 63 على الخط

35 مشاهدة

منذ الإعلان عن مشروع قانون الإعلام الجديد في لبنان، لم يتوقّف هاتفي عن الرنين. زملاء صحافيون أعرفهم، وآخرون لم ألتقِ بهم يوماً، ورؤساء تحرير، وناشطون، وأصدقاء، جميعهم يسألون السؤال ذاته: هل قرأتِ المادة 63؟

لم يكن الحديث عن تفسير قانوني بقدر ما كان بحثاً عن إجابة لسؤال أكبر: ماذا تعني هذه المادة لمن يعيش أصلاً على هامش الحقوق؟ وأعني هنا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

أغلقت الهاتف دقائق لأمنح نفسي وقتاً لقراءة المادة. قرأتها بصفتي صحافية فلسطينية، لا بصفتي مواطنة تحمل الجنسية اللبنانية. ومع قراءة كلّ حرف، والتوقّف عند كلّ كلمة، شعرت بأنّني لا أقرأ قانوناً، بل أقرأ خاتمة لحياتي المهنية.

تقول المادة إنّ المسؤول عن الموقع الإلكتروني يجب أن يكون صحافياً لبنانياً يتمتّع بحقوقه المدنية والسياسية. تبدو العبارة، للوهلة الأولى، شكلية، لكنها بالنسبة إلى كثيرين تعني إغلاق الباب أمام تولي المسؤولية، مهما بلغت خبرتهم وكفاءتهم واجتهادهم وإسهامهم في الإعلام.

لسنوات، وأنا أعمل في الصحافة، لم أسأل نفسي إن كانت هُويّتي ستقف يوماً بيني وبين مهنتي. كنت أؤمن بأنّ ما أكتبه هو هُويّتي الحقيقية. وهنا أنسب هذا الفضل إلى مؤسسة العربي الجديد، التي لم تُشعرنا يوماً بأنّ للصحافي هُويّة تُميّزه عن غيره، بل كنا جميعاً فريقاً في خدمة الكلمة وحرية الإنسان.

هل يصبح تنظيم المهنة أكثر عدالة عندما يُقصى منها أشخاص بسبب هُويّتهم، لا بسبب كفاءتهم؟

لكن اليوم، وأنا أقرأ المادة 63، أطرح سؤالاً، بل إشكالية: هل يصبح تنظيم المهنة أكثر عدالة عندما يُقصى منها أشخاص بسبب هُويّتهم، لا بسبب كفاءتهم؟

لا أكتب هذا لأنّني أرفض أو أعارض حقّ الدولة في تنظيم قطاع الإعلام، أو في وضع ضوابط قانونية للمهنة. على العكس، نحن أوّل من يُطالب بقوانين تحمي الصحافيين وتُحافظ على كرامتهم وحقوقهم، لكن الاعتراض هنا هو على الإقصاء بسبب الهُويّة.

مع العلم أنّ الفلسطيني في لبنان لم يكن يوماً غريباً عن غرف الأخبار. كتب التقارير، وغطّى الحروب، ونقل قصص الناس والأزمات والانتخابات، وشارك في صناعة ذاكرة هذا البلد، وبعضهم دفع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح