رحلة إلى متاهة صحراء بدية

33 مشاهدة

في هذا الوقت من العام يشقّ كثيرون، أفراداً وعائلات، الطريق إلى صحراء بدية في شرق عُمان. هكذا، فالذهاب إلى بدية بالنسبة إلى العُمانيين يعني الغوص في أعماق الصحراء. وهي صحراء تكاد تكون لامتناهية؛ فيها متاهات وكثبان إن تعمّقت فيها من دون وعي أو دليل، فإن مصيرك يكون مجهولاً أو مفتوحاً على الضياع. لذلك، على زائر بدية (بدايةً) ألّا يغامر، وأن يظلّ في حدود أطراف الصحراء، حيث مجموعة من الفنادق المفتوحة التي هي خيام وبيوت شعر للإيجار، من أبرزها وأقدمها مخيّم ألف ليلة الذي أنشأه المرحوم عبد الله الحارثي، أخو الشاعر العُماني الراحل محمّد الحارثي.
وسط حياة بلاستيكية وجيلٍ بلاستيكي ينمو بعيداً من الطبيعة ومعطياتها، مشغولاً بأجهزة بلايستيشن والأدوات الإلكترونية الكهربائية، يشكّل الذهاب إلى الطبيعة عزاءً لمختلف الأسر، بقضاء ليلة كاملة فوق رمال الصحراء، حيث لا توجد تغطية للهواتف المحمولة، فينقطع أيُّ اتصال بالهاتف، وما إن تتقدّم في صدر الصحراء، حتى ينقطع ذلك الخيط المتوتّر الذي يربطك بعالمه. وفي الليل تضيء النجوم السماء، والبرد يحوم بحرية. لا بدّ هنا من لبس أردية سميكة اتقاءً لقرصات البرد؛ ستقضي الليل مرتجفاً إن لم تستعدَّ جيّداً لتلك الليلة الاستثنائية. وهناك من يشعل النار لتخفيف حدّة البرد؛ فما إن يحلّ الظلام حتى ترى ما يشبه نجوماً أرضيةً تتّسع رقعها في جميع ربوع الصحراء.
يحمل معظم الوافدين خيامهم معهم، ويأتون في وقت مبكّر قبل حلول الظلام لينشغلوا بنصب مساكنهم المؤقّتة. لكن هناك من يحلو له النوم في العراء بالقرب من المواقد، مع إحضار مستلزمات المبيت من أغطية دافئة ونار ووسادة. وهناك أيضاً من يتسلّى بالطبخ على أن يتخلّص في الصباح من بقايا سهرته بطريقة لائقة، فلا يترك أثراً وراءه إلّا ما ترسمه الرمال وتمحوه الرياح.
هناك مَن يتعمّد قضاء أكثر من يوم في ربوع الصحراء، ولا يعود أدراجه سريعاً وقد تخلّص من عبء الهاتف وعالمه المتوتّر؛ سيعيش خفيفاً من أيّ مسؤولية هاتفية عدداً من الأيام التي يختارها، ولكن عليه أن يكون حذراً. أتذكّر أن صديقاً، صاحب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح