ربيش العليي النائب الذي اختار خندق الجمهورية
46 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
لم يكن الشيخ ربيش علي وهبان العليي بحاجة إلى إثبات مكانته؛ فقد جمع بين الوجاهة الاجتماعية وصفة النائب البرلماني، وكانت أمامه أبواب كثيرة تقوده إلى حياة أكثر أمنًا ورفاهًا بعيدًا عن أزيز الرصاص. لكنه أدرك مبكرًا أن تمدد الحوثية ليس نزاعًا سياسيًا على السلطة، ولا خلافًا يمكن أن تنهيه التسويات، وإنما مشروع سلالي مسلح يستهدف الدولة اليمنية وهويتها وجوهر جمهوريتها.لهذا ألقى الرجل بالامتيازات جانبًا، وترك مقعد البرلمان إلى خندق الجمهورية، وانتقل من قاعات النواب وبيانات المواقف إلى صليل البنادق ووعورة الثغور. خاض المعارك بين الجبال والشعاب والرمال، مؤثرًا حياض الوطن على الدعة، ومستشعرًا أن التراجع في تلك اللحظة الفارقة لن يعني خسارة جولة عسكرية، بل فتح الطريق أمام مشروع يريد ابتلاع الدولة وإعادة تشكيل اليمن وفق منطق السلالة والقوة.
في الذكرى السادسة لاستشهاده، يعود ربيش العليي إلى الذاكرة لا بوصفه نائبًا أو شيخًا أو شخصية اجتماعية فحسب، بل بوصفه واحدًا من الرجال الذين اختاروا الميدان حين أصبح الميدان هو الامتحان الحقيقي للمواقف. كان يستطيع أن يبحث عن مكان أكثر أمانًا، وأن يعيش بعيدًا عن الحرب في قصور الخليج وأبراج تركيا ومنتجعات مصر، لكنه اختار مأرب، واختار الخندق، واختار أن يكون حيث تكون المعركة أشد قسوة وأكثر حاجة إلى الرجال.
كان بإمكانه أن يحتمي بمكانته السياسية والاجتماعية، وأن يكتفي بمقعد البرلمان وما يمنحه من حضور ونفوذ، لكنه غادر المقعد إلى مواقع القتال، وحمل السلاح إلى جانب المقاتلين، ومضى بين الجبال والشعاب والرمال والخنادق، مؤمنًا بأن الجمهورية لا تُحمى بالخطب وحدها، وأن الدولة حين تكون مهددة تحتاج إلى رجال يقفون في مقدمة الصفوف، لا إلى من يكتفون بمراقبة المعركة من بعيد.
لم تكن بندقية ربيش خروجًا من السياسة، بل كانت امتدادًا لموقفه الوطني والسياسي. فقد فهم أن المعركة مع الحوثيين ليست خصومة حزبية، وأن الخطر لا يستهدف حزبًا أو جماعة سياسية بعينها، وإنما يستهدف فكرة الدولة نفسها، ويهدد النظام الجمهوري الذي دفع اليمنيون أثمانًا
ارسال الخبر الى: