ربى الجمال فراغ يئن في ليالي الطرب
من رحم حلب القديمة، حيث تتراقص أصداء الأناشيد الأرمنية مع ليالي الطرب الشامي، ولدت ربى الجمال لتكون فيما بعد نجمة ساطعة في سماء الفن العربي.
تخلت زوفيناز خجادور قره بتيان، (اسمها الحقيقي، فوالدها حلبي أرمني الأصل وأمّها لبنانية)، عن دراسة الطب في باريس لتكرس حياتها لعشق الغناء على المسرح، و برعت في إحياء تراث كوكب الشرق بـافرح يا قلبي واسأل روحك، ناسجة ألبومين خلداها فاكر ولا ناسي وليالي العمر، لتصبح رمزاً للتفرد الطربي الخالد، مسيرتها الفنية قصيرة إذ رحلت في ريعان الشباب (39 عاماً).
في طفولتها المبكّرة، فقدت ربى أمها، فاصطحبها والدها إلى الأردن وادخلها في دير راهبات الوردية في عمّان للدراسة، وهناك تلقت أساسيات الموسيقى من أستاذ روسي اكتشف موهبتها النادرة في الترتيل الكنسي والغناء الأوبرالي، وتعلمت ربى العزف على البيانو إلى جانب الغناء، مما بنى أساس صوتها السوبرانو الخارق (بالإيطالية الأعلى، وهي الطبقة الصوتية التي تتولى أداء الأدوار الرئيسية أو اللحن الأساسي في الغناء الجماعي) هذه المرحلة الموسيقية الأولى شكلت مهاراتها الموسيقية والغنائية.
تعاملت ربى مع نخبة من الملحنين السوريين والعرب في مصر، مثل سعيد قطب الذي لحّن لها قصيدة نزار قباني لماذا تخليت عني
العودة إلى دمشق
عادت إلى سورية واعتُمدت في إذاعة بيروت 1975 رغم صغرها (تسع سنوات)، ثم إذاعة دمشق 1979، وسجلت أعمالاً أولية وسط معارضة عائلية، وفي أوائل الثمانينيات قرر والدها إيفادها إلى العاصمة الفرنسية رغماً عنها لدراسة طب الأطفال، هناك، جمعت بين الدراسة الجامعية في النهار والغناء في فنادق خمس نجوم ليلاً لتغطية مصاريفها، مما أدى إلى تركها دراسة الطب بعد عام واحد.
ويروى أنها كانت تنهض متأخرة بعد الحفلات، تحضر الجامعة حتى الواحدة ظهراً، ثم تتدرب في المستشفى حتى التاسعة مساء، قبل العودة للغناء، وتعرفت في باريس على مدير الأوبرا الفرنسية الذي أعجب بصوتها السوبرانو، فرشحها لمهرجان ماريا كالاس الدولي أمام 30 متسابقة أوروبية، ففازت بالمركز الأول بلقب أعلى صوت نسائي في العالم وأفضل قرار سوبرانو، بالإضافة إلى شهادة تقدير من مسرح
ارسال الخبر الى: