ديون الأسر البريطانية في أدنى مستوى لها منذ 23 عاما
94 مشاهدة
تشهد ميزانيات الأسر في المملكة المتحدة أفضل حالاتها منذ أكثر من عقدين بعد فترة من ضبط الإنفاق التي أثرت سلبا على الاقتصاد البريطاني وانخفضت نسبة الدين إلى دخل الأسر بنحو 40 نقطة مئوية عن ذروتها في عام 2008 لتصل إلى 117 1 في الربع الثاني من هذا العام وهو أدنى مستوى منذ عام 2002 وفقا لما أصدره مكتب الإحصاءات الوطنية في 30 سبتمبر أيلول الماضي وجاء نحو نصف هذا الانخفاض منذ نهاية عام 2020 وهي فترة شهدت تضخما متسارعا وارتفاعا في أسعار الفائدة ما رفع الأجور وخلق في الوقت نفسه حوافز لتجنب الاقتراض وبحسب بلومبيرغ فإن تحول هذا التحسن إلى انتعاش طال انتظاره في الإنفاق الاستهلاكي يعتمد إلى حد كبير على وزيرة الخزانة راشيل ريفز بينما تستعد لتقديم ميزانية أخرى يتوقع أن تتضمن زيادات ضريبية في 26 نوفمبر تشرين الثاني وأشارت بلومبيرغ إلى أن البريطانيين قد يكونون على استعداد للإنفاق بحرية أكبر إذا أعفت وزيرة الخزانة العمال العاديين من الضرائب وعززت التفاؤل بشأن الآفاق الاقتصادية مما يساعد حزب العمال على إصلاح المالية العامة والوفاء بوعده برفع مستويات المعيشة ومع ذلك فإن تكرار ميزانيتها الأولى التي أضعفت الثقة في أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي قد يحكم على البلاد بمزيد من سنوات الركود المستهلكون ويعد المستهلكون عاملا حاسما في أي تعاف اقتصادي لأن إنفاقهم يمثل نحو 60 من الناتج المحلي الإجمالي وظلت الأسر البريطانية متحفظة في إنفاقها بعد سلسلة من الأزمات في السنوات الأخيرة بدءا من الجائحة وصولا إلى صدمة أسعار الطاقة وبدلا من الإنفاق فضل البريطانيون الادخار وهو مصدر رئيسي لقوة الإنفاق في حال قرروا استخدامه على عكس نظرائهم في الولايات المتحدة وقال الخبير الاقتصادي في الأسواق المتقدمة لدى بنك آي إن جي جيمس سميث لبلومبيرغ إن وجود الميزانيات العمومية للأسر في وضع جيد تعد مؤشرا مساعدا بشكل عام مشيرا إلى أن المستهلك يشكل عنصرا إيجابيا محتملا للنمو وأوضح أن المشكلة في الوقت الراهن هي أن الثقة لا تزال منخفضة نسبيا ارتفاع استهلاك الأسر وتظهر بيانات من شركة نومورا شركة قابضة مالية أن استهلاك الأسر البريطانية ارتفع بوتيرة أبطأ بكثير من جميع الاقتصادات المتقدمة الأخرى في أوروبا وأميركا الشمالية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ فقد ارتفع بنسبة 0 7 فقط منذ نهاية عام 2019 مقارنة بزيادة قدرها 3 9 في منطقة اليورو وارتفاع بنسبة 16 4 في الولايات المتحدة والنتيجة أن الاقتصاد البريطاني أصبح اليوم أكبر بنسبة 5 فقط مما كان عليه قبل الجائحة مقارنة بـ13 في الولايات المتحدة وأكثر من 8 في كندا وما يقرب من 7 في إيطاليا وتشير تقديرات شركة برايس ووترهاوس كوبرز شبكة خدمات مهنية عالمية تقدم خدمات التدقيق والضرائب والاستشارات مقرها في لندن إلى أن النمو قد يبلغ 1 6 في العام المقبل إذا كانت الأسر مستعدة للسحب من مدخراتها أي أعلى بـ0 4 نقطة مئوية من السيناريو الأساسي رفع الأجور ويستمر حذر الأسر البريطانية رغم أن ديونها انخفضت إلى ما دون المتوسط طويل الأمد بقليل في بيانات تعود إلى عام 1987 وقد أدى النمو القوي في الأجور إلى رفع الدخل القابل للإنفاق لدى الأسر بنسبة تقارب 33 منذ عام 2019 أي بوتيرة أسرع بكثير من الزيادة البالغة 16 5 في ديون الرهن العقاري و7 4 في الائتمان الاستهلاكي وفقا لشركة دبليو بي آي ستراتجي وقال مارتن بيك كبير الاقتصاديين في دبليو بي آي ستراتجي وكالة متخصصة في الشؤون العامة والاتصالات والتحليل الاقتصادي إن الأسعار والأجور ترتفع بسرعة كبيرة وهذا من شأنه أن يقلل من القيمة الحقيقية للديون وفي الوقت نفسه كان الطلب على الاقتراض ضعيفا جدا إذ مر بفترة خلال جائحة كوفيد قام فيها الناس بسداد ديونهم ويتوقع بنك إنكلترا المركزي تعافيا في الإنفاق الاستهلاكي خلال السنوات المقبلة لكن عضو لجنة تحديد أسعار الفائدة كاثرين مان وفي خطاب ألقته يوم الخميس 9 أكتوبر تشرين الأول قالت إن الإبقاء على السياسة النقدية مشددة أمر ضروري لتحفيز ثقة المستهلكين لأن الناس في حاجة إلى أن يروا أن التضخم قد أصبح تحت السيطرة