من ديوانه العامر انطلق المجد الحضرمي

44 مشاهدة

في مساءٍ هادئ من مساءات المكلا، تلك المدينة التي لا تستقبلك بضجيج المدن، بل بسكينة البحر ووقار التاريخ، كان لي شرف زيارة الشيخ عمرو علي بن حبريش في بيته بمدينة المكلا. بيتٌ لا تُفتح أبوابه للضيوف فحسب، بل تُفتح فيه صفحات من تاريخ حضرموت.

ديوانٌ عامر، لا بالفرش ولا بالوجوه وحدها، بل بما يحمله من هيبة الموقف، وصدق النية، وثقل المسؤولية. جلسنا نبارك له عودة الأمن، ونبارك لحضرموت انتصارها الصابر، ووضع أولى اللبنات على طريق السيادة واستعادة الهوية. غير أن الشعور الذي اجتاحني لم يكن مجرد تهنئة؛ بل كان فخرًا يشبه الدمع، وعزّةً تشبه الدعاء، وإحساسًا عميقًا بأنني أقف في مكانٍ صُنع فيه التاريخ، لا ليُروى فقط.

تذكّرتُ ذلك اليوم من أيام يوليو المجيد من عام 2024م؛ اليوم الذي جلسنا فيه في هذا الديوان ذاته، والشيخ عمرو حاضرًا، وعن يمينه القاضي أكرم العامري، الأمين العام لمؤتمر حضرموت الجامع. كنت حاضرًا تلك اللحظة المفصلية، ولم يكن قد مضى على تعييني رئيسًا للدائرة السياسية للجامع سوى شهر وبضعة أيام، وحين اجتمعنا – وبحضور ثلة من رؤساء الدوائر وأعضاء الهيئة العليا – نخطّ بقلوبنا قبل أقلامنا ملامح التصعيد السلمي المشروع للمطالبة بالحقوق الحضرمية.

من هذا المجلس المتواضع، الذي تُطلّ شرفاته على مدينة تغتسل بمياه بحر العرب، وُضعت اللمسات الأولى لمسار المطالبة بالحقوق. كان القاضي أكرم العامري يرسم الخطة بوعي السياسي وفكر المثقف، وكان الشيخ عمرو يتعهد بدعمها والنضال لتحقيقها بثقة القائد وثباته، وبشجاعة الموقف الذي يعرف أن الطريق شاق، لكنه الطريق الصحيح.

انطلقت المسيرة، وصدر بيان مؤتمر حضرموت الجامع في 13 يوليو 2024م، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تاريخ حضرموت. وفي 31 يوليو 2024م تعزز الموقف، وانطلق الشيخ عمرو من المكلا نحو هضبة حضرموت، رمز الصمود والإرادة، وفي مساء ذلك اليوم صدر بيان الحلف التاريخي؛ بيانٌ لم تكن فقراته كلمات، بل إعلان ولادة مرحلة ستُكتب في تاريخ حضرموت: سيادة وهوية، وترسيخ إرادة شعب.

مساء أمس، حين عدتُ إلى ذلك المكان، لم أعد إليه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سما عدن الإخبارية لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح