دونالد ترامب والشعبويون في أوروبا ابتعاد تفرضه تقلبات واشنطن
58 مشاهدة
في 8 فبراير شباط 2025 أي بعد حوالى ثلاثة أسابيع على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية اجتمع زعماء وممثلون عن اليمين المتطرف الأوروبي في العاصمة الإسبانية مدريد تحت شعار لنجعل أوروبا عظيمة مجددا مستمدين زخمهم من عودة ترامب القوية إلى الرئاسة حاصدا مزيدا من الشعبية داخل الولايات المتحدة وموسعا تياره ماغا لنجعل أميركا عظيمة مجددا وكذلك من التقدم الذي حققه التيار اليميني الشعبوي في انتخابات الاتحاد الأوروبي عام 2024 لكن بعد حوالى عام من ذلك يبدو أن النفور والقلق والابتعاد الذي بات يطغى على العلاقة بين الحلفاء الأوروبيين التقليديين وواشنطن على خلفية أزمات عدة أصبح يسري على اليمين المتطرف الأوروبي الذي كان خصه ترامب وفريقه بالدعم فرغم تشارك الطرفين الكراهية للمهاجرين إلا أن إدارة ترامب للسياسة الخارجية الأميركية بمنطق ينتهك سيادة الدول ويهدد حدودها يرى فيها اليمين المتطرف تناقضا مع الأيديولوجية التي تحكم توجهاته ما أضحى يهدد التواطؤ بين ترامب وبين النسخة الأوروبية من ماغا ويجعل الرئيس الأميركي يفقد مزيدا من الأصدقاء فيما أصبح هذا التيار يخشى على مستقبله مع تراجع شعبية ترامب في أوروبا 51 من الأوروبيين يرون ترامب عدوا لأوروبا الاصطفاف الأيديولوجي ليس كافيا وأثارت أزمة غرينلاند شرخا بين دونالد ترامب وحلفائه الأوروبيين وقبلها أزمة فنزويلا وقبل ذلك كان لتهديداته منذ عودته إلى البيت الأبيض بفرض رسوم جمركية عالية على دول الاتحاد الأوروبي وقع سيئ في القارة العجوز ما أشعل القلق لدى حلفاء واشنطن حول مصير العلاقات عبر الأطلسي في وقت يلف العالم العديد من الأزمات وتعيش أوروبا على وقع الاستنفار العسكري بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا وموجة من تصاعد الاهتمام بإعادة تفعيل الإنتاج العسكري ما يزيد من حدة التضخم والأزمات الاقتصادية داخل بلدانها وإذا كان اليمين المتطرف الأوروبي أكثر ميلا للتصالح مع روسيا ولا يعتبرها خطرا على القارة إلا أن الأزمات الأخرى التي أثارها ترامب جعلت اليمين المتطرف الأوروبي في حالة إعادة تأمل في العلاقات الثنائية التي نسجها مع فريق الرئيس في وقت كانت أيضا ماغا الأميركية غير متوافقة مع ترامب حول الكثير من القضايا ومن بينها الدعم غير المشروط لإسرائيل وتركيزه على الملفات الخارجية فيما يريد هؤلاء تكريس الانكفاء والالتفات إلى الأزمات الاقتصادية الداخلية وعدم افتعال مشاكل مع الخارج ويبدو أن أزمة غرينلاند شكلت حقل اختبار لمدى صلابة العلاقة بين دونالد ترامب وتياره من جهة واليمين المتطرف الأوروبي الذي بمجمله تقريبا التزم الصمت من الأزمة التي تنم عن مطامع أميركية واستهتار بالشراكات الدفاعية ومسألة السيادة للدول وبحسب تقرير لوكالة أسوشييتد برس نشر أمس الأحد فإن هذا الابتعاد الذي خلفته أزمة غرينلاند يعني أن الاصطفاف الأيديولوجي قد لا يكون لوحده كافيا لتهدئة مخاوف القوميين الأوروبيين بشأن تدخلات ترامب في الخارج وانتقد اليمين المتطرف في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا خطط ترامب لضم غرينلاند وقالت الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف أليس فايدل أخيرا إن ترامب انتهك وعدا انتخابيا جوهريا قطعه وهو عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى من جهته اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا جوردان بارديلا قبل أيام أن الولايات المتحدة لم تترك لأوروبا سوى خيارين إما القبول بالتبعية المغلفة بشعار الشراكة أو التصرف كدول ذات سيادة قادرة على حماية مصالحها مضيفا أنه عندما يهدد رئيس الولايات المتحدة أراض أوروبية ويمارس الضغط عبر التعرفات الجمركية فهذا لا يسمى حوارا إنه ترهيب ومصداقيتنا على المحك واعتبر أن غرينلاند أصبحت تشكل منعطفا استراتيجيا في عالم يعود إلى المنطق الإمبريالي الاستسلام اليوم سيكون سابقة خطيرة وكان بارديلا انتقد بشدة التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا واختطاف قوات خاصة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير كانون الثاني الحالي جوردان بارديلا الاستسلام الأوروبي سيكون سابقة خطيرة ورغم عدم ذهابها بعيدا في انتقاد ترامب واعتبارها أن هناك سوء تفاهم وتواصل بشأن غرينلاند إلا أن رئيسة الحكومة الإيطالية التي تمثل اليمين المتطرف في بلادها أيضا جورجيا ميلوني رأت أن التهديد بفرض رسوم جمركية على الحلفاء من ترامب أمر خطأ ودان نايجل فاراج الزعيم الشعبوي لحزب الإصلاح البريطاني مطامع ترامب بشأن غرينلاند واعتبرها عملا شديد العدائية فيما وجد مورتن ميسيرشميدت زعيم حزب الشعب الدنماركي الكاره للاجئين والذي يمثل اليمين الشعبوي في البلاد نفسه ينأى بنفسه عن ترامب وكتب الأسبوع الماضي على فيسبوك تصويري بأنني شخص قد يخدم قضية غير الدنمارك ويقبل بتعرض مملكتنا للتهديدات هو أمر سيئ وعلى نحو مفاجئ يوم الثلاثاء الماضي أبدى مشرعون عن اليمين المتطرف الأوروبي موافقتهم خلال جلسة للبرلمان الأوروبي في بروكسل على تعليق اتفاقية التجارة التي جرى التوصل إليها بين الاتحاد والولايات المتحدة في يوليو تموز 2025 بعد تهديدات التعرفات الجمركية نأي بالنفس عن دونالد ترامب وفي المجمل فإن معظم الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا التي تسعى إلى الوصول إلى الحكم حاولت النأي بنفسها عن دونالد ترامب في الفترة الأخيرة خصوصا أن شعبية الرئيس الأميركي في أوروبا في أدنى مستوياتها إذ يعد غير محبوب وكان استطلاع رأي لصالح منصة لو غراند كونتينينت نشرت نتائجه يوم الجمعة الماضي وجد أن 51 من الأوروبيين يرون ترامب عدوا لأوروبا فيما اعتبره 8 صديقا للقارة ما يعكس تحولا استراتيجيا في النظرة الأوروبية للولايات المتحدة بوصفها حليفا وحده فيكتور أوربان وحزبه فيديس في المجر اعتبر أن مسألة غرينلاند شأن خاص بين الدنمارك والولايات المتحدة ولا تخص حلف شمال الأطلسي ناتو وأن ترامب وحده قادر على جلب السلام فيما يواجه أوربان الذي ربط هويته السياسية كثيرا بترامب وأفكاره انتخابات تشريعية صعبة في المجر مقررة في إبريل نيسان المقبل وفي جمهورية التشيك فضل رئيس الوزراء الشعبوي أندريه بابيش المعجب بترامب الصمت محذرا الاتحاد الأوروبي من مغبة إشعال صدام مع الرئيس الأميركي بسبب غرينلاند وهناك الكثير من الوجوه الشعبوية في أوروبا التي رأت مثل بابيش أن دول الاتحاد لا تستطيع تحمل فاتورة المواجهة مع رئيس الولايات المتحدة الذي لا يمكن التنبؤ بأفعاله ولا يبالي بإثارة الخلافات مع الحلفاء أما رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو المعادي للمهاجرين والمعجب بترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد التزم الصمت بقضية غرينلاند إلا أنه دان العدوان الأميركي على فنزويلا على اعتباره آخر مغامرات أميركا للسيطرة على النفط وبحسب مدير قسم وسط أوروبا في مؤسسة جيرمان مارشال فاند دانيال هيغيدوس كما قال لوكالة أسوشييتد برس أمس فإن العلاقات بين اليمين المتطرف الأوروبي وماغا قد تواجه اضطرابات أو انقساما مذكرا بأن اليمين المتطرف الأوروبي لم يتغير وهو صوت أخيرا ضد اتفاق التجارة بين الاتحاد وتجمع السوق المشتركة لأميركا اللاتينية ميركوسور ورأى أنه إذا أكمل ترامب على هذا النسق مشكلا تهديدا لسيادة الدول الأوروبية فإن ذلك سيقسم اليمين المتطرف الأوروبي من دون شك العربي الجديد رويترز أسوشييتد برس