دومينيك إده في قصر موال ثنائيات حميمة تقود إلى لبنان الآخر
قصر موّال رواية اللبنانية دومينيك إدّه بالفرنسية، التي صدرت حديثاً عن المكتبة الشرقية، بترجمة بارعة لماري طوق جعلتها تبدو كأنها كُتبت بالعربية. قصر موّال إرث لبناني قديم، إنّ له تاريخه لكننا نصل إليه في زمن الحرب الأهلية، وانفجار المرفأ وأزمة الودائع المصرفية. إنه مثل لبنان صار إلى انتكاسة كاملة، مع ذلك فإن فيه ليونور إيطالية الأصل، وفينيز الفرنسية، وساري وديمي الفيليبينيَّين، ثلاث لغات وأربع جنسيات، رغم الإفلاس والحرب. إنها بقية المشروع اللبناني، وطن ومهجر وأُفق كوسموبوليتي.
ليونور البطلة ليست لبنانية، إن لها قصتها الأولى. راهبة في البدء، عريسها المسيح، لكنها بعد وفاة أخيها الحبيب أنطونيو بالتفوئيد، تفقد إيمانها وتستبدله بالحبّ الذي يحملها إلى لبنان. تزوّجت من سليم وإرث قصر موّال، لكن القصة لم تقف هنا. أحبّت أيضاً مُخرجاً تركياً لحقته تاركة زوجاً وابناً، ثم لا تلبث أن تعود بموت المخرج التركي الذي يبقى في قلبها. لكن ليونور لا تحبّه وحده، إنها تبقى على حبّ سليم زوجها. ازدواج يطبع شخصيّتها وفكرها ولغتها. لقد هجرت المسيح، لكن ماذا يكون بدونها، وهي تجمع اثنين في حبّها. الموت والحياة والحبّ والكُره، النقائض جميعها تتواصل في نفسها وفكرها.
تمثّل بقية المشروع اللبناني: وطنٌ ومهجر وتعدّدية ثقافية
ليس زوجها سليم الذي كان يملك عدّة كاتب لم يصره، بعيداً عن ذلك. إنه يقبل ازدواجها وثنائيتها، وهو بذلك يعيش في فندق تاركاً القصر لها، لا يزال مع ذلك فيه القصر حيث نراه دائماً. الاغتراب لا يقتل الحب، قد يكون وجهاً آخر له. الاثنان، بل الجميع في القصر بالصفة نفسها. فينيز الفرنسية لا تقول ذلك لكنّها تمارسه. لن نبقى هنا حيال لبنان الحالي، لن نصادف الحرب إلا من بعيد، لكن لدينا شعور بأننا لسنا بعيدين عنها. إنه لبنان الرواية بالطبع، ليس فقط لبنان الحرب الأهلية، قد يكون ما قام عليه، ما يحضر في أوّليته ما قد يبقى مشروعه الأصلي، التعدد الطائفي والثقافي واللغوي. هذا هو المبتدأ والأساس، هذا ما قد يكون تعريفاً أسبق للبنان. الحياة مزدوجة تقول ليونور،
ارسال الخبر الى: