كيف دمر جيش إسرائيل الأخلاقي الحجر والشجر

66 مشاهدة
منذ اللحظات الأولى التي تلت السابع من أكتوبر 2023 ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائم إبادة بحق الزراعة وقطاع إنتاج الغذاء المحلي في غزة وارتكب فظائع ونفذ أساليب لم يتورط في مثلها الجيش النازي في المحرقة وذلك بهدف تنفيذ خطة تجويع ممنهجة لسكان القطاع أعلن عنها وزير الدفاع السابق يوآف غالانت وخلال ثلاثة أيام فقط من بداية العدوان قضى جيش الاحتلال على 55 من مخزون دقيق الخبز وثلاثة أرباع مخزون البيض وثلث المتوفر من الخضروات وفق توثيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية nbsp ومن هنا فإن فضح خطة التجويع التي نفذها بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتشددة وعواقبها على السكان المحاصرين ضرورة لكشف الوجه الآخر لجيش إسرائيل الصهيوني الذي يصف نفسه بأنه أكثر جيوش العالم أخلاقا وحتى يكون الشاهد من أهلها سنركز على الجرائم التي وثقتها جمعية مسلك الإسرائيلية في تقريرها الذي أصدرته قبل أيام بعنوان الحرب على إنتاج الغذاء قطاع الزراعة ومسلك هي جمعية حقوقية تدافع عن حقوق الفلسطينيين في قطاع غزة ضد الحصار وإغلاق المعابر منذ سنة 2005 تؤكد مسلك أن إسرائيل دمرت بصورة منهجية متعمدة وليست عرضية قطاعات إنتاج الغذاء في غزة زراعة مزدهرة قبل 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 كانت الزراعة أحد القطاعات الإنتاجية المركزية في غزة وبلغت مساهمتها نحو 11 من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع وكان 560 ألف شخص يعتمد كليا أو جزئيا على الزراعة لكسب رزقهم سواء من خلال زراعة الأراضي أو العمل في مجالات صيد الأسماك والثروة الحيوانية البيوت البلاستيكية تشغل هذه الأنشطة نحو 41 من مساحة القطاع الكلي قبل الحرب وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بلغت مساحة الأراضي الزراعية المزروعة في غزة نحو 117 ألف دونم دمر الجيش تقريبا كانت غزة واحة عامرة بالزراعة في عام 2022 بلغت قيمة الإنتاج الزراعي فيها 575 مليون دولار منها 54 من الإنتاج النباتي و46 من الإنتاج الحيواني خلال السنة السبتية اليهودية الشميتا بالعبرية وفيها يتوقف المزارعون اليهود كل سبع سنوات عن زراعة الأرض لأسباب دينية سمحت إسرائيل بتصدير بعض المنتجات الزراعية من غزة إلى إسرائيل بقيمة 33 مليون دولار وفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وقبل الحرب مباشرة أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو أن قيمة صادرات القطاع الزراعي إلى إسرائيل حتى سبتمبر أيلول 2023 بلغت نحو 40 مليون دولار تدمير الحجر والشجر فرضت إسرائيل على مر السنين ما يعرف بـ المنطقة العازلة بمحاذاة الجدار الفاصل بين غزة وغلاف غزة ومنعت دخول المزارعين إلى الأراضي الواقعة على مسافة بين 300 متر و1500 متر من السياج ما يمثل قرابة 10 من مساحة القطاع وكانت تطبق هذه القيود بإطلاق النار الحي وبحسب بيانات مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة سجل بين عامي 2020 و 2022 نحو 2100 حادث إطلاق نار من قبل جيش الاحتلال تجاه المزارعين والرعاة قرب السياج أدت إلى مقتل وإصابة المئات وفقا لتقديرات صادرة عن منظمة الفاو دمر ذلك الجيش 96 من الأراضي الزراعية ودمر البيوت الزراعية البلاستيكية وآبار الري والحقول والبساتين تماما ودمر كذلك قطاع الثروة الحيوانية فأباد قطعان الأبقار والأغنام والدواجن التي كانت تشكل مكونا جوهريا في منظومة إنتاج الغذاء في القطاع حتى نحل العسل لم يسلم من آلة التدمير الإسرائيلي وكشفنا في مقال سابق كيف دمر الجيش الإسرائيلي الثروة السمكية في القطاع تماما وبشهادة مسلك أدى هذا الدمار واسع النطاق إلى فشل إنتاج الغذاء تماما واعتمد السكان بالكامل على المساعدات الإنسانية التي تقوم إسرائيل بمنع دخولها أو تقييدها بشدة وبعد أسابيع من المنع الكلي لدخول الغذاء إلى القطاع خلص تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن غزة ترزح تحت وطأة مجاعة جماعية في المرحلة الخامس والأخيرة ولأن شجرة الزيتون تراث فلسطيني خالص متوارث عبر الأجيال جرف جيش الاحتلال اللاأخلاقي 90 من أشجار الزيتون في غزة في الأسابيع الأولى من العدوان في مدينة غزة وحدها جرف 55 ألف شجرة زيتون مثمرة وبعضها معمرة وعمر بعضها أكبر من عمر إسرائيل nbsp لأن زيت الزيتون هو غذاء أهل غزة الأساسي كان يوجد 40 معصرة في غزة دمرها الجيش كليا باستثناء أربع معاصر دمرها جزئيا ولأن زيت الزيتون هو غذاء أهل غزة الأساسي كان يوجد 40 معصرة في غزة دمرها الجيش كليا باستثناء أربع معاصر دمرها جزئيا اليوم تكلف تنكة الزيتون 16 لترا 2000 شيكل 607 دولارات في مقابل 200 شيكل 60 دولارا قبل العدوان بسبب إبادة الأشجار وتدمير المعاصر nbsp البنك الدولي قدر في تقريره الصادر في فبراير شباط 2025 قيمة الخسائر التي لحقت بقطاع الزراعة وحده منذ بداية الحرب بملياري دولار ويقدرها المكتب الحكومي الفلسطيني بـ2 8 مليار دولار فيما يحتاج إنعاش القطاع وإعادة إحياء الإنتاج الغذائي المحلي إلى نحو8 4 مليارات دولار تلويث التربة الزراعية حتى مارس آذار 2024 أدى تدمير البنية التحتية في غزة إلى تسرب أكثر من 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف غير المعالجة والملوث بالذخائر إلى الأرض والبحر ما تسبب بتلوث خطير للتربة وتعمد الجيش الإسرائيلي تدمير البنية التحتية لمياه الري والصرف الزراعي في غزة فبحسب تقدير البنك الدولي الصادر في فبراير 2025 تضررت كافة مرافق معالجة مياه الصرف في القطاع إضافة إلى تدمير 55 من أنظمة الري الزراعي وأصبحت إمكانية الوصول إلى المياه النظيفة محدودة للغاية فيما تلوثت المياه المتاحة مكونات القذائف التي ألقتها الطائرات على الأراضي الزراعية رفعت مستوى المعادن السامة وملوحة المياه في التربة وتسبب النقص الشديد في المياه الصالحة للزراعة في انجراف التربة وتفاقم الأثر البيئي الناتج عن انبعاث المواد الكيميائية الناجمة عن القصف بالقنابل جميع هذه العوامل تجعل من الصعوبة إعادة إنبات وزراعة المحاصيل الزراعية مستقبلا في المنطقة كما أن التلوث المتراكم قد يؤدي إلى تسمم طويل الأمد للمحاصيل وبالتالي ينعكس على سلامة مصادر الغذاء المستقبلية في القطاع نفذ الجيش الإسرائيلي دون حاجة حقيقية بعمليات تجريف وتدمير بآليات ثقيلة وقصف جوي وإطلاق قذائف مدفعية وأنشطة عسكرية أخرى حجم الدمار الذي أحدثه الجيش لا يعني خسارة في البنية التحتية فحسب بل انهيار كامل لمنظومة الغذاء الزراعية في غزة وشرايين الحياة لسكانها وفق بيت بيدول نائبة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة وبسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية والقيود المفروضة على الحركة كانت الزراعة ممكنة في 1 5 فقط من أراضي غزة مبيدات مسرطنة إسرائيل لجأت أيضا إلى ممارسات شيطانية لتدمير الأراضي الزراعية من بينها قيامها كما كشفت مؤسسة مسلك الإسرائيلية بعمليات رش جوي لمبيدات الأعشاب في الربيع والخريف على المناطق الزراعية العازلة في مواسم الحصاد بزعم إزالة الأعشاب وتحسين مجال الرؤية للجيش الإسرائيلي كذلك دمرت الجرافات العسكرية مساحات أخرى من الأراضي الزراعية وبذلك قوضت إسرائيل قدرة قطاع الزراعة في غزة على تحقيق كامل قدرته الانتاجية ونتيجة لذلك اضطر السكان إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على المنتجات الزراعية مصدرها من خارج القطاع فبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2022 شكل الإنتاج المحلي 44 فقط من إجمالي استهلاك الأسر في غزة من المنتجات الزراعية وتستورد 56 من إسرائيل مبيدات الأعشاب التي تستخدمها إسرائيل تذكر بتلك التي استخدمها الجيش الأميركي في فيتنام خلال الحرب التي استمرت في الستينيات وحتى سنة 1975 رشت القوات الأميركية حوالي 72 مليون لتر من مبيدات الحشائش لإزالة الغطاء النباتي في 4 5 ملايين فدان من المزارع والغابات وكشف المقاومين أكثر من نصف هذه الكمية كان عبارة عن العامل البرتقالي وهو مزيج من مبيدات الأعشاب من إنتاج شركة مونسانتو الأميركية مضافا إليه مادة الديوكسين وهي مادة كيميائية سامة ومسرطنة ومدمرة للبيئة أسفر العامل البرتقالي عن مقتل 400 ألف شخص وإصابة 500 ألف مولود بتشوهات خلقية وأعضاء ناقصة وما زالت آثاره مستمرة حتى يومنا هذا وقبل سنوات أصدرت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية قرارا يلزم شركة مونسانتو بدفع تعويضات تصل إلى ملياري دولار لمجموعة من المزارعين على أساس أن مبيد الحشائش الذي كانت تنتجه الشركة تسبب في إصابتهم بالسرطان وبعد مرور 65 سنة ما زالت فيتنام تطالب بتعويضات مماثلة جمعية مسلك الإسرائيلية تحمل إسرائيل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تبعات أفعالها في قطاع الزراعة في غزة وتقول إن على إسرائيل أن تعوض تعويضا مناسبا عن الأضرار التي تسببت بها سواء لقطاع الزراعة ذاته أو لآلاف السكان في قطاع غزة الذين كانت أرزاقهم تعتمد عليه اعتمادا مباشرا وغير مستبعد أن يطالب سكان ومزارعون من غزة محاكم دولية بإلزام إسرائيل بتعويضات عن خسائر الزراعة وتلويث التربة الزراعية بمبيدات مسرطنة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح