عن دلالات تعيين مستشار سياسي للرئاسة المصرية
لم تنل مفردة عربية من اللعن كالسياسة، كما لم ينل المشتغلون في مجال من الذم والإدانة كهؤلاء المنخرطين في الشأن العام، وقد اختصر الإمام والمفكر النهضوي محمد عبده هواجس وإشكالات المصريين وربما العرب من مآلات اللعبة الصفرية الدائرة منذ عصره وحتى اليوم، فيما نقل عنه من: الاستعاذة بالله من السياسة، ومن لفظ السياسة، ومن معنى السياسة، ومن كل حرف يلفظ من كلمة السياسة، ومن كل خيال يخطر ببالي من السياسة، ومن كل أرض تُذكَر فيها السياسة، ومن كل شخص يتكلم أو يتعلم، أو يجن أو يعقل في السياسة، ومِن ساس ويسوس وسائس ومسوس.
هكذا ثمة حمولات سلبية ينوء بها العقل الجمعي تجاه العاملين في حقل يفترض أنه من أرفع العلوم والفنون، ومهمته القيام على الشيء بما يصلحه بتعريف ابن خلدون، ولئن كان لا ينقصنا علماء أو مختصون في أحدث نظرياته، إلا أن الواقع المعاش والخبرة المكتسبة تقول إننا، حكاماً ومحكومين، ما زلنا نحبو في ممارسته ونحتقره على الرغم من أولويته، وقد كان ذلك أول ما تبادر إلى الذهن عقب الإعلان عن القرار الجمهوري رقم 166 لسنة 2026 بتعيين السفير رمزي عز الدين رمزي مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية، في استعادة لتقليد يعود إلى عصر الرئيس أنور السادات، ويتقاطع معه في استعادة منصب تولاه ثلاثة، أكثرهم شهرة سيد مرعي ثم محمد عبد السلام الزيات ومحمد حافظ غانم وجميعهم وزراء وقادة للاتحاد الاشتراكي العربي، حزب السلطة في زمانهم.
لكن على النقيض من الأسماء السابقة المنتمية إلى دهاليز السياسة المحلية، جاء اختيار رمزي القادم من عالم السياسة الخارجية، فهو ابن مدرسة الدبلوماسية المصرية وعمل في مختلف أركانها أكثر من 43 عاماً، خدم خلالها في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وتتضمن مجالات خبرته الرئيسية حل النزاعات والوساطة والأمن الدولي ونزع السلاح وعدم الانتشار، وكانت آخر مهامه منصب الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ونائب المبعوث الخاص إلى سورية في الفترة من سبتمبر/أيلول 2014 حتى مارس/آذار 2019.
بلا شك تحيل المهام والخبرات الدولية آنفة الذكر إلى
ارسال الخبر الى: