ما الذي دفع ترامب إلى تمديد وقف إطلاق النار
تساؤلات كثيرة أثيرت حول عدم رغبة إيران في الذهاب إلى الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة والتي كان من المقرر عقدها في إسلام آباد، رغم تصريحات المسؤولين الأميركيين وتهديدات ترامب المتكررة بحق إيران.
غياب الوفد الإيراني أثار تساؤلات كثيرة حول ما تخفيه إيران من أوراق قوة، خاصة وأن التصريحات الأميركية كانت قد تحدثت عن تدمير قوة إيران وقرب إسقاط النظام فيها منذ اليوم الأول للحرب.
الإيرانيون لا يجهلون موازين القوى، وطهران لا ترفض المفاوضات من باب العناد أو الجمود الأيديولوجي، بل من باب منع تحويل فائض القوة الأميركية إلى ربح سياسي مجاني.
تدرك إيران حجم وقدرة الولايات المتحدة و “إسرائيل” عسكرياً، لكنها في الوقت نفسه ترفض الذهاب إلى مفاوضات لم يجرِ الإعداد لها بشكل جيد. كل ما تريده أميركا هو استسلام إيران، فكيف لطهران أن تمنحها بالمفاوضات ما عجزت عن تحقيقه بالحرب.
تريد إيران من المفاوضات أن لا تكون مجرد استجابة لرغبة العدو، بل فعلاً سيادياً خالصاً. ولا تخشى أن تخسر جولة تفاوضية بقدر خشيتها أن تخسر معنى الصمود نفسه، لذا اشترطت أن يكون التفاوض حول ثلاثة ملفات (برنامجها النووي، ومضيق هرمز، والحرب في لبنان)، لتثبت لحلفائها أن وحدة الساحات ما زالت قائمة، وهو ما لن تقبل به الولايات المتحدة، خاصة وأن ترامب أعلن عن رعاية مفاوضات بين لبنان و”إسرائيل” خلال الأيام المقبلة.
على الصعيد الداخلي، تسعى طهران إلى تحويل الصمود من حالة دفاع إلى حالة شرعية قيادية، أي إن الحكومة الإيرانية لا تريد الخروج من الأزمة كمن نجا فقط، بل كمن أثبت أن القرار بقي بيده، وأنها ما زالت قادرة على المبادرة والفعل، لا الانجرار وراء ردود أفعال.
لا تريد إيران مجرد التوصل إلى اتفاق نووي أفضل، ولا إلى رفع للعقوبات، بل تريد إعادة تعريف دورها ومكانتها الإقليمية والدولية، بعد أن انتقلت من “إيران النووية” إلى “إيران الهرمزية”.
حصار السفن الإيرانية ومنعها من الخروج يعني استمرار العمليات العسكرية ضد طهران (الحصار عمل عسكري)، وبالتالي فإن الحديث عن الهدنة
ارسال الخبر الى: