دروس الحرب

49 مشاهدة

ليس أخطر من أن يُطلب منك أن تخوض حرباً في كل مكان، وأن تدفع ثمنها مرتين. فبينما تساق قواتك إلى حرب مفتوحة من دون الحد الأدنى من التخطيط والتنسيق، يجري التضييق على قضيتك وتقليص حضورها سياسياً وشعبياً وإعلامياً، وتعليقها على حوار يصاغ تقنياً وسياسياً بإرادة خارجية، عداك عن حالة البؤس الاجتماعي الممتدة على طول زمن العاصفة وعرضه.

هذا ما يراد للجنوب ولقواته ولقضيته عبر مسارات متوازية، تستنزف القوة في الميدان وتتراجع القضية في السياسة. ويُضاف إلى ذلك مسار آخر، يتمثل في محاولة إعادة تشكيل الهوية العسكرية الجنوبية نفسها، عبر تفكيك التشكيلات المرتبطة بقضية سياسية ووطنية، وإعداد تشكيلات عقائدية تدين بالولاء لمفهوم ولي الأمر.

ومع إدراك أن قرار الحرب لم يعد قراراً داخلياً خالصاً، وأن القوات الجنوبية نفسها لا تملك قرارها بصورة كاملة، يظل السؤال، أين البناء العسكري والثقل البشري في مناطق الشمال؟ ولماذا تُدفع وحدات جنوبية إلى جبهات الاستنزاف بينما تبقى قوات تابعة لتيارات سياسية أخرى مكدسة في مناطق الشرق الجنوبي؟

ألم يصرح قيادي في تنظيم الاخوان بقوله اذا كنا خسرنا قليلا في الغرب (الساحل الغربي) فقد كسبنا كثيرا في الشرق (حضرموت والمهرة)؟ فالحرب لا تعني لهم أكثر من تمكين الأخوان حصرياً.

وقبل ذلك، ألم يصرح نائب وزير الخارجية بوضوح بأن تمدد قوات جنوبية نحو الشرق الجنوبي قد يقود إلى تحالف تيارات من الشرعية مع الحوثيين؟ وإذا كان هذا الموقف يعكس حقيقة سياسية قائمة، فدلالته شديدة الخطورة، إذ يصبح الحوثي عدواً وفق محددات سياسية متغيرة، لأنه قد يتحول إلى حليف محتمل عندما تتقدم قوات جنوبية على أرض جنوبية.

وهذا يعني في جوهره أن تعريف الحوثي كعدو عند تلك الأطراف ليس محكوماً بثوابت واضحة بقدر ما تحكمه حسابات السياسة، وأن خصمهم الأكثر ثباتاً في قاموسهم، مهما تبدلت التحالفات، هو الطرف الذي يمثل تطلعات شعب الجنوب، ولديه قوة على الأرض.

وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً، إذا كانت التحالفات والخصومات قابلة لإعادة التموضع بهذه السرعة، فلماذا لا يظل للجنوبيين في المقابل صوت سياسي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المشهد العربي لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح