من دراكولا إلى ميدوزا كيف غيرت النساء وجه الوحش
رحلة الوحش في الأدب ليست سوى قياس للمسافة التي قطعها الخوف وهو ينتقل من الخارج إلى الداخل. بدأت بحكاياتٍ تحذيرية في الأسطورة والفولكلور، لترويع الأطفال أو لردع النساء عن الابتعاد عن القطيع. ثم تطور مع الثورة العلمية إلى مسوخٍ ولدت من رحم الغرور البشري. ومع صعود علم النفس، قفز الوحش من الفضاء المحيط ليستقر في أعماق النفس المظلمة، محولاً الصراع من نزالٍ مع عدو خارجي إلى مواجهة مع الذات.
مع هذا، ظلّ تمثيل الوحشية محكوماً بنظرة ذكورية، اكتفت من المرأة بدور الضحية التي تتطلب الحماية، أو المغوية التي تهدد أعراف الجماعة، إلى أن قلبت أنجيلا كارتر الطاولة، محوّلةً بطلاتها من فرائس إلى مفترسات في مجموعتها الغرفة الدموية (1979).
امتد التحول ليشمل الأساطير الكلاسيكية، معيداً صياغة ميدوزا من مسخ مرعب إلى طوق نجاة. فبعد أن كانت نظرتها لعنة تحول الرجل إلى حجر، ابتعثتها هيلين سيكسو في مقالها ضحكة ميدوزا لمساعدة المرأة على الالتئام، بل لإغرائها بأن قدرتها على الإبداع الحقيقي، مرهونة باكتشاف المناطق المحظورة داخلها.
سارقو الفرح
في قصص مثل بلوبيرد، تُبدي الأخوات الناضجات حذراً حيال الرجل ذي اللحية الزرقاء، بينما تقع الأخت الصغرى في فخ براءتها، وخلف الأبواب المغلقة تكتشف أنها ضحيته التالية. وما إن يسقط القناع، يرتفع شأن الوحش؛ لأنه الوحيد الذي يستطيع مقاومته. في فيلم شكل الماء أو روايات أنجيلا كارتر، تختار المرأة المسخ لأنه يتقبل الجانب البري في كينونتها، بينما يحاول الفارس/المجتمع تهذيبها إلى حد المحو.
من هنا قلب الأدب الحديث المعادلة بسؤال بسيط ومدهش: ماذا لو كان الوحش هو الحليف الوحيد ضد منقذنا الزائف؟
تستدعي البطلة في رواية نايت بيتش (2021)، غريغور سامسا في المسخ، الذي استيقظ ليجد نفسه حشرة، بالمثل تتحول ربة منزل مجهولة الاسم على يد الأميركية راشيل يودر إلى كلبة بعد غضب مكبوت فرضته ضغوط الأمومة وإدراكها المتأخر لانطماس هويتها. تدور القصة حول شابة كانت يوماً فنانة طموحة قبل أن تتخلى عن حلمها لأجل خاطر الأمومة. وسط عزلة متزايدة وإرهاق مستمر بسبب
ارسال الخبر الى: