خيام مهترئة في ريف إدلب نازحون عالقون بين الحر والمطر
تحولّت الخيام المرقعة في مخيم مرام بريف إدلب الشمالي إلى تعبير قاسٍ عن الفقر وضيق الحال. رُقع فوق رُقع، وحجارة على الأطراف، وأوتاد وحبال بدائية لإبقاء الشادر في مكانه.
لا يُصلح سكان مخيم مرام الذي يقع على طريق معرة مصرين – معارة إخوان في ريف إدلب الشمالي خيامهم كي تصبح صالحة للسكن، بل كي يؤجلوا انهيارها يوماً آخر. خيط يغلق شقاً، ورقعة تغطي تمزقاً، وحبل يشد جانباً مترهلاً، فيما بلغت هشاشة القماش حداً جعله يتفتق أحياناً تحت اليد التي تحاول إصلاحه.
وتصنّف مفوضية شؤون اللاجئين الأممية الخيام باعتبارها حلاً قصير الأمد، وتشير مواصفاتها الفنية إلى أنها يُفترض أن تحافظ على قدرتها على الإيواء ومقاومة المياه مدة لا تقل عن عام، أما في مخيم مرام، فتستخدم بعض العائلات الخيام نفسها منذ سبع سنوات. ومع تآكل القماش تتآكل وظيفة الخيمة، ولا عزل حقيقياً يحجب حرارة الخارج أو برده، ولا جدار يمنع الأصوات، وما يفصل الداخل عن الخارج ليس أكثر من طبقة رقيقة من الشادر مثقوبة ومرقعة ومشدودة إلى الأرض بما تيسر من حجارة وحبال.
وقبل أيام، كشف مطر صيفي عابر هطل خلال وقت قصير ما يمكن أن يفعله الشتاء المقبل. هبت الرياح فاهتزت الخيام، ووجدت المياه طريقها عبر الشقوق والمواضع الممزقة إلى الداخل. كان المطر قصيراً، لكنه كان كافياً ليكشف أن خياماً لا يمكن أن تؤدي وظيفة المأوى.
بعد المطر، وقفت نهيدة الحسن عند طرف خيمتها تشدّ أحد الحبال وتضع حجارة إضافية فوق أطراف الشادر، لمحاولة تثبيته أمام الرياح، لكن القماش المهترئ كان يتمزق عند مواضع الشد، لتتسبب محاولة حماية الخيمة في فتح شق جديد يحتاج بدوره إلى رقعة أخرى. وقالت لـالعربي الجديد: كان المطر خفيفاً، ومع ذلك تسرّبت المياه إلى داخل الخيمة. لم نستبدل الخيام منذ نحو سبع سنوات، وأصبحت أقمشتها مهترئة، لذا نضع أوعية وطناجر تحت مواضع التسرّب لتجميع المياه.
وبعدما انتهى المطر بقي الخوف لدى نهيدة، فهي أرملة تعيش مع والدتها ووالدها الكبيرين في السن والعاجزين عن الوقوف والمشي،
ارسال الخبر الى: