باسم خندقجي 5 الأسرى أجساد في الباحة وأرواح في البيوت

25 مشاهدة

في القرن الحادي والعشرين ونيف من الذكاء الصناعي، وفي شتاء الإبادة الجماعية بحق غزّة، وفي فجوة زمنية ومكانية ابتلعت كافة القيم الإنسانية، هذا ما حدث ويحدث وسيحدث. إنه السجن، وهذه هي الباحة الضيقة التي تُحشر بها أجساد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاستعمار الصهيوني، والآن في هذه اللحظة التي أمتلك أنا فيها زمام الفعل المضارع، يتجول الأسرى في أوج البرد الاستعماري القارس رغماً عنهم ويدورون في الباحة مع عقارب الساعة التي تلدغهم وتسلب منهم إرادتهم الساعية نحو الانسلال رجوعاً إلى زنازينهم للبحث عن قليل من الدفء، قد توفره لهم الأغطية المهترئة البالية، إلا أن السجان المنهمك داخل غرفة التحكم المطلّة على الباحة في ممارسة كل ما يكفل له تعزيز سطوته وسيطرته على هذه الأجساد، يرفض توجيه الأمر القاضي بانتهاء وقت التجول وعودة الأسرى إلى زنازينهم. إذ يراهم الآن من وراء زجاج المرآة العاكس، يراهم ولا يرونه هم... يراقب حركتهم البطيئة المثقلة بالبرد والجوع والتعب والإعياء، وإذا ما توقف أسير ما عن الحركة، يزعق عبر مكبر الصوت المعدني لنهرِه، وتهديده بعقوبة قاسية إذا لم يستأنف السير والدوران داخل الفجوة الزمنية والمكانية.

ماذا يرى السجان المستغرق في دفئه وطمأنينته وطعامه وشرابه، وكاميرات وشاشات المراقبة وأدوات القمع ومكبر الصوت؟ إنه لا يراهم، ليس ثمة عيب أو خلل معين في عينيه، بل في رؤية محددة ترعرع عليها، ألا وهي أن هؤلاء الذين يتجولون في الباحة الآن ليسوا من بني الإنسان، بل حيوانات بشرية لا تستحق أدنى شكل من أشكال الرحمة والتعاطف، وبالتالي ليس هناك أي مانع أو رادع أخلاقي يحدّ من إرادة السجان الرامية إلى مزيد من التنكيل والتعذيب الصقيعي بحقهم. فما الذي يرونه؟

يتجول الأسرى في أوج البرد الاستعماري القارس رغماً عنهم

هؤلاء الهائمون في آلامهم، ومعاناتهم، يحثّون الخطى في الباحة حيناً وفي حين آخر يبطئون من حراكهم، تائهين ما بين برد يلسعهم ويجلدهم ليُسرعوا في خطاهم بحثاً عن الدفء، وجوعٍ يتشبث بهم ويتعربشهم مطالباً بحزم بضرورة المشي البطيء، لأنه ما من

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح