خلافات الأوروبيين حول مسار سباق التسلح طموحات مشتركة تصطدم بالمصالح
تشهد أوروبا مرحلة غير مسبوقة من إعادة التسلح، هي الأوسع منذ نهاية الحرب الباردة، في ظل تسارع كبير في خطط تعزيز القدرات العسكرية، غير أن هذا التحول يترافق مع خلافات متزايدة بين فرنسا وألمانيا حول مستقبل التعاون الدفاعي الأوروبي، وتبدو مشاريع تطوير الطائرات المقاتلة والمسيّرات والدبابات، متعثرة أو مجمّدة جزئياً، في مفارقة تعكس اتساع الفجوة بين الطموح السياسي والواقع الصناعي الحربي.
تحول ألماني في العقيدة الدفاعية
اعتمد الجيش الألماني (البوندسفير) أخيراً استراتيجية دفاعية طويلة الأمد تمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية، تضع التهديد الروسي في صدارة الأولويات مع الإبقاء على الولايات المتحدة كشريك استراتيجي. وتهدف الاستراتيجية إلى تحويل الجيش الألماني إلى أقوى قوة تقليدية في أوروبا، عبر رفع عديده إلى نحو 460 ألف جندي، بينهم 260 ألفاً في الخدمة و200 ألف في الاحتياط، مع تعزيز الجاهزية القتالية بشكل كامل. كما تعتمد الجاهزية الحربية كمبدأ أساسي، وتوحيد هيكل القيادة، وإدماج الأمن السيبراني كفرع مستقل إلى جانب البر والبحر والجو، ما يعزز موقع ألمانيا كركيزة عسكرية داخل حلف شمال الأطلسي الناتو، خصوصاً على الجبهة الشرقية.
فرنسا: اقتصاد حرب وتوسيع الطموح الاستراتيجي
في المقابل، تتجه فرنسا إلى تعزيز قدراتها العسكرية. فقد رفعت باريس هذا الشهر ميزانية قانون البرمجة العسكرية بزيادة 36 مليار يورو، لتصل إلى 413 مليار يورو للفترة 2024–2030، مع هدف بلوغ 2.5% من الناتج المحلي بحلول 2030 و3.5% في 2035. وترتكز الاستراتيجية الفرنسية على اقتصاد الحرب وتعزيز السيادة التكنولوجية، عبر زيادة إنتاج الذخائر، وتطوير القدرات السيبرانية الهجومية، وتوسيع الدفاع الفضائي. كما تشمل تطوير صواريخ بعيدة المدى، وبناء حاملة طائرات نووية جديدة، ورفع عديد القوات إلى 275 ألف جندي. وتسعى باريس إلى ترسيخ موقعها كقوة نووية مستقلة ومحور أساسي في الدفاع الأوروبي، مع الدفع نحو مظلة نووية أوروبية بقيادة فرنسية–بريطانية.
رسائل عسكرية ومشاريع متعثرة
وفي هذا السياق، يشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مناورات أوريون 26 شمال شرق فرنسا، في رسالة تعكس تصاعد الجاهزية لسيناريوهات المواجهة الكبرى. لكن رغم تقارب الطموحات،
ارسال الخبر الى: