خطاب مفتوح إلى الأشقاء في المملكة

كفى فجوة الداخل والخارج
في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن اليمني يبرز سؤال مؤلم كيف يمكن لشعبٍ يفتقد لأبسط مقومات الحياة لا كهرباء لا ماء ولا رواتب أن يستوعب حجم التناقض الصارخ بين معاناته اليومية وواقع المسؤولين الذين يفترض أنهم يمثلونه؟
إذا كانت المملكة العربية السعودية حريصة على أن يقدر الشعب اليمني دورها ودعمها فإن أول خطوة في هذا الاتجاه ينبغي أن تكون مراجعة ما يُعرف بـالإعاشات المصروفة عبر اللجنة الخاصة بالريال السعودي والتي تحولت في نظر الكثيرين إلى مصدر خلل لا أداة دعم حقيقية فهذه الأموال بدل أن تُسهم في تخفيف معاناة الداخل باتت تكرّس فجوة واسعة بين من يعيش في الداخل بلا راتب لشهري أبريل ومايو وبين من يتقاضى ما يعادل رواتب مئات الموظفين وهو خارج البلاد.
إن بقاء المسؤولين خارج الوطن متنقلين بين الفنادق الفاخرة بينما الشعب يواجه أزمات متراكمة لم يعد مقبولاً أو مبرراً. المسؤول الحقيقي هو من يكون بين الناس يلامس معاناتهم ويعمل من الداخل لا من الخارج .
وما يزيد من تعقيد المشهد أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بدوا وكأنهم يديرون الدولة عن بُعد دون حضور فعلي يواكب حجم التحديات وفي المقابل تستمر المليشيات الحوثية في ذات النهج الذي يطيل أمد الحرب ويعمّق معاناة اليمنيين لتجد البلاد نفسها بين طرفين يتقاطعان بشكل أو بآخر في إدامة الأزمة.
إن استمرار هذا الوضع لم يعد يحتمل فالشعب لم يعد يبحث عن وعود بل عن أفعال، لم يعد يطلب تبريرات بل حلولاً حقيقية تعيد له الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
إلى هنا وكفى... فإما أن تكون هناك دولة حاضرة بمسؤوليها داخل الوطن أو أن يبقى هذا الانفصال المؤلم بين السلطة والشعب عنواناً لمرحلة لن يغفرها التاريخ ولن يطيل الصمت .
ارسال الخبر الى: