خريطة النفط السوري إلغاء عقود أجنبية وتحول لشركات أميركية
72 مشاهدة
في تحول يعد الأكبر في قطاع الطاقة السوري منذ أكثر من عقد بدأت دمشق مراجعة شاملة لجميع عقود النفط والغاز الأجنبية تمهيدا لإلغاء بعضها وإعادة التفاوض على أخرى بالتزامن مع توجه جديد نحو استقطاب شركات أميركية كبرى للاستثمار في الحقول المستعادة nbsp وقبل عام 2011 كانت الشركات الأجنبية تشكل العمود الفقري لقطاع النفط والغاز في سورية مستثمرة في حقول رئيسية مثل الفرات ودير الزور وحيان والبوكمال إلى جانب مشاريع غازية مشتركة ما أسهم في دعم الإنتاج النفطي والغازي وتعزيز الإيرادات الوطنية ومع تصاعد النزاع المسلح في المناطق الشرقية توقفت معظم هذه الشركات عن أعمالها بينما انسحبت شركات كبرى مثل شل وتوتال إنرجي وأوقفت أخرى نشاطها التزاما بالعقوبات الدولية الأمر الذي أدى إلى تراجع الإنتاج وفقدان الدولة السيطرة الكاملة على إدارة الثروة النفطية اليوم وبعد رفع العقوبات الاقتصادية واستعادة الحكومة السورية الحقول النفطية والغازية من قوات سوريا الديمقراطية قسد يفتح القطاع النفطي الباب أمام مرحلة جديدة ترتكز على إعادة تأهيل الحقول وتشغيل الإنتاج وعودة الشركات الأجنبية للاستثمار nbsp الحضور الأجنبي والتوسع الروسي أبرمت الشركات الأجنبية قبل الثورة عقودا طويلة الأمد مع المؤسسة العامة للنفط لتغطية استثماراتها في الحقول البرية والغازية فقد بدأت شل العمل في حقل الفرات منذ عام 1985 تلتها توتال إنرجي الفرنسية في حقل دير الزور عام 1990 فيما استثمرت شركة إينا الكرواتية في حيان عام 1998 كما دخلت شركات صينية بينها كوكب للنفط وعودة للنفط في استثمارات عامي 2004 و2008 في حين عملت غلف ساندز البريطانية في حقل الدجلة إلى جانب شركات كندية في إيبلا والرشيد منذ 2010 كذلك دخلت تاتنفت الروسية حقل البوكمال عام 2009 بينما استثمرت سيونكور إنرجي الكندية قبل 2010 في مشروع غاز إيبلا بنسبة 50 مقابل النصف الآخر للمؤسسة العامة للنفط وبعد اندلاع الثورة في 2011 اضطرت معظم هذه الشركات إلى التوقف أو الانسحاب نتيجة التحديات الأمنية والسياسية والعقوبات الدولية ما أدى إلى توقف برامج تحديث البنية التحتية وتراجع الإنتاج وفقدان الدولة القدرة على الاستفادة من خبراتها وتقنياتها وجعل القطاع في وضع هش أمام الصراعات المسلحة المستمرة ومع استمرار الحرب توسعت الشركات الروسية في القطاع مستفيدة من الدعم العسكري المباشر للنظام السابق وكانت أولى العقود الكبيرة مع شركة سويز نفت غاز في ديسمبر 2013 بعقد امتياز لمدة 25 عاما للتنقيب في البحر المتوسط قبالة طرطوس بالقرب من قاعدة روسية نص العقد على تمويل استكشاف النفط والغاز بمبلغ 100 مليون دولار إلا أن النشاط البحري توقف لاحقا وجرى تحويل المشروع لشركة روسية أخرى وسط تساؤلات حول جدوى تعاقد شركة لم تجر حفرا بحريا مسبقا كما تبين أن العقد أبرم عبر شركة مسجلة في بنما قبل ثلاثة أشهر من التوقيع وبين 2019 و2020 أبرمت الحكومة عقودا جديدة مع شركات روسية مغمورة لتغطية التنقيب والإنتاج في مربعات واسعة تشمل حقول النفط والغاز في شمال شرق سورية والشمال القريب من دمشق بما في ذلك التنقيب البحري هذه العقود عززت وجود الشركات الروسية في مناطق استراتيجية مع إشراف مباشر على الحماية الأمنية للحقول واستفادة الدولة من عوائد الإنتاج في مناطق سيطرتها وعلى النقيض توقفت الشركات الأجنبية الكبرى التي كانت تعمل قبل 2011 عن الاستثمار أو انسحبت بالكامل ما أفرغ القطاع من الخبرات والتقنيات الدولية وأدى إلى تراجع الإنتاج من مستويات تجاوزت 400 ألف برميل يوميا إلى نحو 40 ألف برميل فقط في سنوات الأزمة وهو ما شكل تحديا إضافيا للحكومة السورية التي تحتاج إلى استراتيجيات عاجلة لإعادة تشغيل الحقول وتوفير البيئة الملائمة للاستثمار المحلي والأجنبي بعد رفع العقوبات الاقتصادية رسميا متابعة ملف العقود الأجنبية السابقة وأكد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة لـالعربي الجديد أن ملف جميع العقود الأجنبية سواء التي كانت سارية قبل 2011 أو العقود الروسية بين 2013 و2024 جرى تحويله بالكامل إلى لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارتي الطاقة والخارجية وهيئة الاستثمار ووزارة الاقتصاد وتهدف اللجنة إلى دراسة جميع الاتفاقيات بعناية وفحص مدى توافقها مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية وسبل حل أي مسائل معلقة بطريقة قانونية تضمن حقوق الدولة والمستثمرين على حد سواء وأشار المصدر إلى أن اللجنة تعمل وفق خطة منهجية تشمل مراجعة كل عقد على حدة بدءا من الالتزامات المالية والتقنية وصولا إلى التزامات التشغيل والاستثمار مع التركيز على حماية مصالح الدولة وضمان سيادتها على الثروة النفطية والغازية وأضاف أن هذا الإجراء يتيح للدولة إعادة تقييم الشراكات السابقة واتخاذ قرارات مدروسة حول إمكانية تعديل العقود أو فسخها أو إعادة التفاوض عليها بما يتوافق مع القانون السوري والمعايير الدولية وأكد المصدر أن اللجنة تتواصل مع مستشارين دوليين وخبراء قانونيين لمواءمة الحلول المقترحة مع أفضل الممارسات العالمية في إدارة عقود الموارد الطبيعية ما يعكس حرص الحكومة على إعادة ترتيب القطاع النفطي بطريقة منظمة تضمن عدم تكرار التجارب السابقة وتهيئ الأرضية القانونية والاقتصادية لاستقطاب استثمارات جديدة خطط التأهيل والتصدير بدوره أكد رئيس الشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن المرحلة المقبلة ستركز على إعادة تأهيل الحقول والآبار المتضررة وتهيئة البنية التحتية لرفع الإنتاج تدريجيا وصولا إلى مستويات قريبة من الطاقة القصوى السابقة للأزمة وأوضح قبلاوي لـالعربي الجديد أن عمليات التنقيب البدائية وغير المنسقة التي نفذتها بعض الجهات خلال السنوات الماضية أسهمت كثيرا في تضرر الحقول وتقليل إنتاجيتها وخلفت آثارا فنية معقدة على البنية التحتية للمحطات والآبار وقال قبلاوي الحقول النفطية لم تتعرض للإهمال فحسب بل شهدت تنقيبات بدائية أثرت على استقرار الطبقات النفطية والغازية ما زاد من صعوبة إعادة التأهيل ورفع الإنتاج إلى مستوياته السابقة وأشار إلى أن حقل العمر في دير الزور الذي كان ينتج نحو 50 ألف برميل يوميا تراجع إنتاجه إلى 5 آلاف برميل فقط نتيجة الإهمال والأضرار ويضم نحو 900 بئر نفطية تعد كنزا استراتيجيا وأوضح أن الشركة تعمل على خطة عاجلة لإعادة تشغيل أكبر عدد ممكن من هذه الآبار مع استعادة ملكية حقل العمر بالكامل بعد انسحاب شركة شل وإنهاء أي التزامات مالية سابقة ما يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة الإنتاج وتحديد وجهات التصدير بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز الإيرادات وأكد قبلاوي أن الحكومة تنسق مع الجيش لتأمين الحقول وضمان انتقالها السلس إلى إدارة وزارة النفط مع الاعتماد على الكوادر الوطنية في إعادة التأهيل والاستعانة بالخبرات الخارجية عند الحاجة لضمان نقل المعرفة وبناء قدرات محلية مستدامة التوجه نحو الشركات الأميركية كشف قبلاوي عن اهتمام متزايد من شركات نفط أميركية بالاستثمار في حقول الغاز بمحافظة الحسكة أبرزها شركة شيفرون ما يشير إلى عودة الاهتمام الدولي بقطاع الطاقة السوري بعد الترتيبات السياسية الأخيرة وأضاف أن الشركة تسعى لتحقيق نقلة نوعية في مجالي النفط والغاز عبر شراكات متوازنة مع شركات محلية وأجنبية تراعي السيادة الوطنية وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة يأتي هذا الاهتمام بعد أن استعاد القطاع النفطي سيطرته وهو مؤشر على ثقة المستثمرين في بيئة مستقرة نسبيا بعد سنوات من الصراع والانقسامات ويتيح تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل السريع للحقول وزيادة كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد بما ينعكس مباشرة على الإيرادات الوطنية وقدرة الدولة على تمويل مشاريع إعادة الإعمار النفط أداة استقرار وتنمية يرى الخبراء أن استعادة السيطرة على النفط السوري ليست مجرد حدث تقني بل خطوة سيادية حاسمة تعزز قدرة الدولة على تحويل الموارد الطبيعية إلى قوة تنموية وتوظيفها في خدمة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار وأشار الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي إلى أن دخول الشركات الأميركية الكبرى مثل شيفرون يعزز الثقة الدولية ويحفز شركات متعددة الجنسيات على الدخول للاستثمار في قطاعات أخرى بما فيها النقل والبنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا وأضاف أن هذه الاستثمارات ستسهم في إعادة تأهيل الحقول المدمرة بخبرات وتقنيات متقدمة ما يتيح استخراج كميات أعلى من النفط بأسعار مناسبة وبالتالي إيرادات أكبر لخزينة الدولة وتمويل مشاريع إعادة الإعمار ورفع القدرة الشرائية للمواطنين من خلال خفض تكاليف الطاقة والخدمات وأوضح الزنبركجي أن الاستثمارات الأميركية في القطاع النفطي لن تكون مجرد ضخ أموال بل تسهم في نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية وتطوير أنظمة الإنتاج والتكرير وضمان استدامة الموارد النفطية كما أنها تمثل مؤشرا إيجابيا لشركات عالمية أخرى لدخول السوق السورية ما سيخلق دورة اقتصادية متكاملة تشمل النقل والطاقة والبنية التحتية والخدمات مع عوائد مالية مباشرة وفعالة للدولة والمواطنين الإطار القانوني لإعادة ترتيب العقود مع استكمال مراجعة جميع العقود السابقة من اللجنة المشتركة أصبح الملف النفطي أمام مرحلة حرجة تتطلب تقييما دقيقا من الناحية القانونية تشمل هذه المرحلة فحص مدى توافق العقود القديمة والحديثة مع القانون السوري والتأكد من الالتزامات المالية والفنية للشركات وكذلك دراسة أي ثغرات أو أوجه غموض قد تؤثر على حقوق الدولة وتبرز أهمية هذه الخطوة في توفير بيئة قانونية واضحة للاستثمارات المستقبلية وضمان حماية مصالح الدولة أثناء إعادة تشغيل الحقول النفطية والغازية بما يوازن بين جذب الشركات الأجنبية واستدامة الموارد الوطنية وفي هذا السياق يؤكد المحامي الدولي برهوم الشهاب لـالعربي الجديد المرحلة الحالية توفر فرصة نادرة للحكومة السورية لإعادة ترتيب جميع العقود السابقة بطريقة قانونية منظمة العقود الأجنبية المبرمة قبل 2011 والعقود الروسية بين 2013 و2024 يمكن مراجعتها اليوم وفقا للقوانين السورية والمعايير الدولية للامتيازات النفطية بعد رفع العقوبات الاقتصادية واستعادة الدولة السيطرة على الحقول النفطية والغازية وأضاف الشهاب تمتلك اللجنة المشتركة المشكلة لمراجعة العقود الموقعة صلاحية فحص كل بند من بنود العقود بما يشمل الالتزامات المالية والفنية والتشغيلية وتحديد مدى مطابقتها للقوانين الوطنية مع إمكانية التفاوض على تعديلات أو فسخ العقود التي تخالف مصالح الدولة كما يمكن دراسة التزامات الشركات الأجنبية السابقة وإجراء تسويات عادلة تضمن استرداد الدولة لحقوقها مع توفير ضمانات قانونية للاستثمارات الجديدة التي ستأتي في مرحلة إعادة الإعمار وتابع الخبير القانوني العقود الروسية التي أبرمت خلال سنوات الحرب غالبا ما تضم ثغرات قانونية أو أوجه غموض نتيجة الظروف الاستثنائية آنذاك ولذلك يتيح رفع العقوبات واستعادة السيطرة الكاملة على الحقول فرصة لإعادة صياغة هذه العقود بما يحمي سيادة الدولة ويحقق التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وضمان حقوق الدولة السورية بما يضمن الاستفادة القصوى من مواردها النفطية والغازية بطريقة مستدامة وقانونية وأشار المحامي الدولي إلى أن القانون السوري يتيح مطالبة الشركات الأجنبية السابقة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن توقف الإنتاج أو الانسحاب بما يشمل الخسائر المالية وفقدان الفرص الاستثمارية والمعدات المهدرة فضلا عن الأضرار البيئية التي نتجت عن أعمال الحفر غير المنسقة وأضاف يمكن للجنة المشتركة دراسة كل حالة على حدة مع إمكانية إعادة التفاوض أو تطبيق التعويضات بما يضمن حماية مصالح الدولة واستدامة مواردها النفطية والغازية واختتم الشهاب قائلا نجاح اللجنة في إعادة ترتيب العقود سيشكل نموذجا لإدارة الموارد الوطنية بطريقة شفافة وقانونية ويزيد من ثقة المستثمرين الجدد خصوصا الشركات الكبرى التي تتطلب بيئة استثمارية مستقرة وواضحة من الناحية القانونية قبل الدخول إلى السوق السورية