خريطة الألم كيف تحاصر الأخطار المناخية أطفال العالم العربي

24 مشاهدة

على بعد نحو 20 كيلومتراً من مدينة الناصرية؛ مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق، تقطن الطفلة فاطمة أحمد (11 عاماً) يرافقها قناع وأسطوانة أكسجين، تقاوم بهما مرض الربو، وتختبئ بطفولتها لأيام وليالٍ خلف أسوار منزل العائلة خشية العواصف الترابية الموسمية التي تمتد لأيام عدة ما بين شهري مارس ويوليو كل عام.

كل أطفال العالم تقريباً معرضون لخطر واحد على الأقل متعلق بالمناخ؛ تحذير أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في 16 يونيو/ حزيران الجاري، ضمن تقريرها حول الأخطار المتعلقة بالمناخ التي يتعرض لها الأطفال حول العالم، التقرير لم يذكر فاطمة أو شقيقتها الصغرى التي فقدتها العام الماضي، بفعل لدغة أفعى، إذ تلجأ العقارب والأفاعي في مواسم الجفاف إلى المنازل بحثاً عن الرطوبة، متسببةً في وفيات وإصابات بين الأهالي. غير أن الشقيقتين كانتا رقماً ضمن 2.3 مليار طفل حول العالم تأثروا بأخطار المناخ.

يمكن بقراءة مغايرة للتحذير الأممي من خلال اقتناص الأخطار التي يتعرض لها أطفال منطقتنا العربية أن نرسم جغرافية الألم الناتج عن المناخ، إذ يكشف تفكيك الأرقام الصامتة في بيانات الأمم المتحدة عن تأثر قرابة 185 مليون طفل في منطقتنا العربية (*) لـحصار مناخي يقسو على طفولة لا ذنب لها في تلويث البيئة أو رفع درجة حرارة الكوكب، غير أنها حصدت مبكراً آثار الاحترار والتغيرات المناخية.

لا تتحوّل الأخطار المناخية إلى تهديد إلا عندما تؤثر في حياة الناس أو سبل معيشتهم، أو ممتلكاتهم، وفقاً لما ذكرت يونيسف، وهو ما تعيشه فاطمة، وشهدت عليه وفاة شقيقتها، في قرية سيد دخيل حيث تعيش أسرتها المؤلفة من أب وأم وثلاثة أشقاء، ويقول والدها أحمد علي لمراسل العربي الجديد في بغداد محمد علي إنّ فاطمة محرومة من الدراسة خلال مواسم العواصف الترابية، إذ كادت تموت مختنقة حينما هبّت عاصفة مفاجئة عندما كانت في مدرستها (مصطفى جواد)، فضلاً عن عدم قدرتها على حمل أسطوانة الأكسيجين بسبب ثقلها وارتفاع تكلفة نقلها بالسيارة ذهاباً وإياباً يومياً، ما يجعل بقاءها في البيت أمراً محتماً على الأسرة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح