خروج جوميا يكشف ضعف التجارة الإلكترونية بالجزائر

83 مشاهدة
قرر أكبر موقع للتجارة الإلكترونية في أفريقيا مغادرة السوق الجزائرية ابتداء من فبراير شباط الجاري وأعلنت شركة جوميا تكنولوجيز هذا القرار بمناسبة الكشف عن نتائجها المالية لعام 2025 مؤكدة توقيف نشاطها في الجزائر الذي مثل خلال العام نفسه نحو 2 من إجمالي قيمة البضائع وأوضحت الشركة أنها تتوقع أن يكون لوقف عملياتها في الجزائر تأثير سلبي مؤقت على مؤشراتها المالية فبينما تتوقع جوميا الجزائر على المدى القريب تحمل تكاليف مرتبطة بتعويضات تسريح الموظفين وإنهاء عقود الإيجار وتصفية الأصول فإن هذه التغييرات في البصمة الجغرافية للشركة من شأنها تحسين الكفاءة التشغيلية وتخصيص الموارد بما يسمح بالتركيز على الأسواق ذات الآفاق الأفضل للنمو والربحية رحيل بعد 14 سنة يأتي رحيل جوميا من الجزائر رغم احتلالها موقع الريادة في مجال التجارة الإلكترونية وذلك في سياق صعب شهدته منصة المبيعات عبر الإنترنت إذ بلغ حجم مبيعاتها 188 9 مليون دولار في عام 2025 مقابل 167 5 مليون دولار في عام 2024 مسجلة زيادة بنسبة 13 ومع ذلك سجلت الشركة خسارة تشغيلية بلغت 63 2 مليون دولار مقابل 66 مليون دولار في العام السابق وفي الجزائر نجحت جوميا في تطوير منصة تجارة إلكترونية موثوق بها تعتمد نظام الدفع النقدي عند التسليم وهي فكرة لقيت إقبالا في ظل ضعف وسائل الدفع الإلكتروني والثقافة الاستهلاكية التي تميل إلى التعامل النقدي كما واجهت المنصة عوامل أخرى من بينها رفض بعض التجار اعتمادها تفاديا للإفصاح عن حجم مبيعاتهم للسلطات الضريبية ودفع الضرائب المستحقة وبدأت جوميا نشاطها في السوق الجزائرية أواخر عام 2014 باعتبارها فرعا من المنصة الإلكترونية التي تعد من أبرز مواقع التجارة الإلكترونية في القارة الأفريقية وانطلقت الشركة بهدف توفير تجربة تسوق رقمية شاملة عبر عرض منتجات متنوعة تشمل الإلكترونيات والملابس ومستلزمات المنزل والأجهزة الكهرومنزلية إلى جانب تقديم خدمات الشحن والدفع عند التسليم ما ساهم نسبيا في نشر ثقافة التسوق الإلكتروني في السوق المحلية وشهد نشاط الشركة في الجزائر تطورا تدريجيا خلال السنوات اللاحقة مستفيدة من النمو المتسارع في استخدام الهواتف الذكية والإنترنت خصوصا بين الفئات الشابة كما عززت حضورها من خلال توسيع شبكة البائعين والشركاء وتحسين خدمات ما بعد البيع ما ساهم في زيادة عدد المستخدمين وتوسيع قاعدة العملاء غير أن هذا النمو لم يرق إلى مستوى التوقعات التي وضعتها الشركة مؤشر لفرض إصلاحات في السياق اعتبر رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك وإرشاده مصطفى زبدي أن توقف منصة جوميا عن النشاط في الجزائر يمثل مؤشرا واضحا على هشاشة منظومة التجارة الإلكترونية الوطنية وضعف مساهمتها في الاقتصاد الرقمي مقارنة بعدد من الدول الأفريقية وأوضح زبدي في تصريح لـالعربي الجديد أن رقم أعمال الشركة في الجزائر يمثل نحو 1 فقط من رقم أعمالها على المستوى العالمي في حين تبلغ النسبة في دول مثل السنغال نحو 4 ما يعكس بحسب قوله تأخر السوق الجزائرية في هذا المجال الحيوي مشيرا إلى أن الجمعية سبق أن نبهت إلى هذا الواقع وأكد أن الإشكال لا يرتبط بمنصة واحدة فقط بل بمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة عميقة سواء من حيث الإطار القانوني والتنظيمي أو من حيث آليات التحفيز والدعم ودعا إلى إعادة النظر في السياسات المعتمدة عبر منح امتيازات للمتعاملين الاقتصاديين وتحفيز التجار على الاستثمار في المنصات الرقمية المعتمدة بدلا من الاكتفاء بالصفحات غير الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي وشدد زبدي على أن المنصات الإلكترونية المنظمة توفر ضمانات متعددة للمستهلك من بينها ضمان مطابقة المنتج وإمكانية تتبعه وحق الإرجاع إضافة إلى شفافية الأسعار وهي عناصر أساسية لبناء الثقة في المعاملات الرقمية غير أن ضعف عدد السجلات التجارية الخاصة بالتجارة الإلكترونية وغياب استثمار حقيقي في هذا المجال ضمن إطار نظامي ساهما في بروز حالة من النفور وقلة الثقة لدى المستهلكين وبناء على ذلك دعا رئيس الجمعية إلى فتح حوار واسع مع المتعاملين الاقتصاديين لفهم التخوفات والعراقيل التي تعترضهم والعمل على معالجتها بآليات عملية مؤكدا أن الجزائر لا يمكنها البقاء خارج التحولات العالمية في مجال التجارة الإلكترونية في ظل تسارع الرقمنة واتساع الاقتصاد الرقمي عالميا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح