خبراء يحذرون من غياب الشفافية في الصندوق السيادي المصري

56 مشاهدة
يتحدث اقتصاديون وسياسيون عن غياب الشفافية في صندوق مصر السيادي وتشير دراسة أصدرها الأسبوع الماضي مركز حلول للدراسات البديلةnbsp إلى أن ذلك لم يعد مجرد ملاحظة فنية أو خلل إداري nbsp بل بات نظاما مؤسسيا مكتمل الأركان يحول إدارة أصول الدولة إلى عملية مغلقة لا تخضع لرقابة عامة حقيقية ولا تسمح للمجتمع بمعرفة كيف ولماذا وبأي سعر تنقل ممتلكاته من الدولة إلى يد صندوق يتمتع بحصانة قانونية شبه مطلقة وتذهب الدراسة التي أشرفت عليها رباب المهدي الأستاذة المشاركة في الجامعة الأميركية بالقاهرة إلى اتهام الصندوق السيادي بـالعمل خارج معايير الصناديق السيادية المعترف بها دوليا بسبب جمعه بين السلطة السياسية والقرار الاستثماري في كيان واحد ما يفتح الباب واسعا أمام استخدام الأصول العامة لتكون أداة لإدارة الأزمات المالية قصيرة الأجل على حساب الاستثمار طويل الأمد الذي يفترض أن يحمي حقوق الأجيال المقبلة وتشير الدراسة التي حصل العربي الجديد على نسخة منها إلى أنه بعد مرور ست سنوات على تأسيس الصندوق عام 2018 لا تزال الأسئلة الأساسية عن جدوى وجوده دون إجابات خصوصا ما يتعلق بقيمة الأصول المنقولة إليه والعائد المحقق منها وتكلفة إدارتها على الدولة والمجتمع وحجم عمليات البيع أو الشراكة مع جهات محلية ودولية جرت خلال الأعوام الماضية وبمراجعة البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للصندوق يتبين وفق الدراسة أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من الإفصاح المتعارف عليه عالميا إذ تغيب تقارير الأداء المفصلة ولا تتوافر بيانات دورية عن المخاطر والعوائد كذلك لا تكشف بوضوح عمليات التخارج أو آليات تسعير الأصول رغم إدارته واحدة من أكبر عمليات نقل الملكية العامة في تاريخ مصر الحديث التي تجري خلف ستار شبه كامل بحسب وصف الدراسة وتكشف بيانات الصندوق عن رأس مال مصدر يبلغ 5 مليارات جنيه ورأس مال مرخص بقيمة 200 مليار جنيه فيما تتمثل قيمته الحقيقية بأصول عامة غير مسعرة نقلت إليه شملت أراضي شاسعة وشركات متعددة ومباني تاريخية في مناطق تجارية وسياحية بارزة ومشروعات خدمية انتزعت من نطاق المنفعة العامة بقرارات سيادية وأدرجت ضمن محفظة قابلة للبيع أو الشراكة الفورية مع مستثمرين مصريين وأجانب ويشير الاقتصاديون المشاركون في الدراسة بوضوح إلى أن الحكومة لم تعلن أي تقييمات مستقلة وشفافة لهذه الأصول قبل نقلها كذلك لم تتح للرأي العام بيانات توضح الأسس التي حددت على أساسها حصص المستثمرين أو نسب التخارج وفي لقاء سابق مع العربي الجديد وصف أحد الخبراء الاقتصاديين المشهد بقوله ما يجري ليس استثمارا سياديا بل تصفية لأصول الدولة تحت ضغط الديون دون نقاش مجتمعي أو شفافية في التسعير وتعد الدراسة أن أخطر ما يكشفه الواقع هو التصميم المؤسسي للصندوق نفسه إذ يرأس رئيس مجلس الوزراء جمعيته العمومية ويحتل الوزراء قلب هياكل اتخاذ القرار بينما يعين مجلس الإدارة بقرار جمهوري ويرأسه الوزير المختص وهو حاليا وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية رانيا المشاط التي تشغل في الوقت ذاته منصبا قياديا في بنك أبوظبي إحدى الأدوات الاستثمارية التابعة للصندوق السيادي الإماراتي ويرى الخبراء في الدراسة أن هذا التداخل لا يمثل خللا شكليا فحسب بل يشكل انتهاكا مباشرا لمبدأ الفصل بين الملكية والإدارة وهو المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه الصناديق السيادية الناجحة عالميا وفي تحليل للخبير الاقتصادي وائل جمال أوضح أن وجود الحكومة مالكا ومنظما ومديرا في الوقت نفسه يعني غياب أي رقابة مستقلة وتحويل الصندوق إلى ذراع تنفيذية لتسييل الأصول وتقارن دراسة مركز حلول الحالة المصرية مباشرة بصندوق التقاعد الحكومي العالمي في النرويج NBIM الذي يدير أصولا تتجاوز 1 4 تريليون دولار دون أن يشغل أي وزير مقعدا في مجلس إدارته أو تتدخل الحكومة في قراراته اليومية مع نشره أدق تفاصيل الأداء والمخاطر وتكاليف الإدارة بشكل دوري وعلني وتشير الدراسة إلى أن الصندوق السيادي في سنغافورة تماسيك الذي يدير أصولا تقارب 288 مليار دولار يخضع لتقييمات ائتمانية دولية مستقلة ويصدر تقارير سنوية تدرس في كليات الاقتصاد بكونها نموذجا للشفافية في المقابل لا يقدم الصندوق السيادي المصري TSFE أي بيانات عامة تسمح بتقييم أدائه أو مساءلته فيما يمنحه القانون المنظم لأعماله تحصينا واسعا لقراراته من الطعن القضائي ولا يفتح باب الاعتراض على عقود نقل الأصول أو الشراكات إلا في حالات جنائية نادرة يصعب إثباتها ما يلزم المحاكم برفض الدعاوى المقامة من غير الصندوق أو أطراف التعاقد المباشر ووصف خبراء قانونيون واقتصاديون هذه الحصانة بأنها تنزع عن الأصول العامة أي حماية مؤسسية وتحولها إلى سلعة تدار بمعزل عن المجتمع وبحسب التقييم الوارد في الدراسة حصل الصندوق السيادي المصري على 5 من 10 في الحوكمة و4 من 10 في الاستدامة و1 من 5 في المرونة مقابل 9 من 10 و9 من 10 و5 من 5 للصندوق النرويجي و10 من 10 و10 من 10 و5 من 5 للصندوق السنغافوري على التوالي وفي مقابلة مع العربي الجديد قال وزير مالية سابق شارك في إعداد تقارير عن حوكمة المؤسسات الاقتصادية لمصلحةnbsp صندوق النقد والبنك الدوليين إن أي صندوق سيادي لا ينشر تقارير تفصيلية منتظمة ولا يخضع لرقابة برلمانية حقيقية لا يمكن اعتباره صندوق أجيال وأوضح أن خبراء المؤسستين الدوليتين حذروا الحكومة المصرية مرارا من مخاطر استخدام الصناديق السيادية في الدول المثقلة بالديون لتكون أدوات بيع لا أدوات استثمار مؤكدين أن غياب الشفافية يقوض الثقة ويؤدي إلى بيع الأصول بأقل من قيمتها العادلة ويخلص الخبراء بحسب دراسة مركز حلول للدراسات البديلة إلى أن صندوق مصر السيادي بصيغته الحالية لا يضمن حقوق الأجيال القادمة في ثروة وطنهم إذ لم تخصص عوائده لمصلحة المستقبل ويعكس منطق إدارة أزمة لا رؤية استدامة ويعمل دون شفافية أو فصل بين السياسة والاستثمار أو مساءلة عامة ما حوله من أداة سيادية إلى صندوق تفليسات للأصول تدار فيه ممتلكات المصريين بعيدا عن أعينهم دون مستقبل واضح أو إرادة إصلاح حقيقية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح