حوريات كمال داود استغلال وقائع شخصية لتمرير أجندة سياسية
أصدرت السلطات القضائية في الجزائر، أول من أمس الأربعاء، حُكماً يقضي بإدانة الكاتب الجزائري المقيم في فرنسا كمال داود بالسجن ثلاث سنوات مع غرامة مالية، في قضية مرتبطة بروايته حوريات (غاليمار، باريس، 2024)، التي تحولت منذ صدورها إلى أحد أكثر الأعمال الأدبية إشكالية بين الجزائر وفرنسا في السنوات الأخيرة، بسبب ما رافقها من نزاع قانوني حول حدود التخييل الأدبي واستعمال الوقائع الشخصية في السرد الروائي.
أدب استغلال الخصوصيات
بدأت القضية التي فجّرت هذا الجدل بدعوى رفعتها سيدة جزائرية تُدعى سعادة عربان، تتهم فيها الكاتب وزوجته الطبيبة النفسية التي أشرفت على علاجها باستخدام تفاصيل من حياتها الخاصة دون موافقتها، بما في ذلك معلومات حساسة مرتبطة بعلاج نفسي كانت تتلقاه. ومع تطور القضية، انتقل النقاش من حدود العلاقة بين الأدب والواقع إلى مساحة أكثر تعقيداً تتداخل فيها الحماية القانونية للخصوصية مع حرية الإبداع، في سياق مواقف داود وكتّاب من أمثال بوعلام صنصال وياسمينة خضرا تنحاز لرؤية غربية في قراءة تاريخ بلادهم، سواء بما يتعلق بثورة التحرير الجزائرية، أو سنوات العشرية السوداء، وصولاً إلى مواقفهم المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي.
تُقدّم رواية حوريات (الترجمة الأدق حور العين)، التي نالت جائزة غونكور لعام 2024، قصة شابة ناجية من العنف خلال الحرب الأهلية في الجزائر، فقدت القدرة على الكلام بعد محاولة ذبح، وتعيش لاحقاً تحت ثقل الصدمة. قُدّمت الرواية في فرنسا باعتبارها عملاً يعيد فتح جرح تاريخي مسكوت عنه، ويمنح صوتاً لشهادات العنف المنسيّ. لكن في الجزائر، لم تمرّ الرواية بهذا التلقي نفسه، إذ اعتبرت جزءاً من سياق إعادة إنتاج صور نمطية عن التاريخ الوطني في فضاء ثقافي فرنكوفوني واسع.
دعوى تتهمه باستغلال معطيات علاج نفسي دون موافقة صاحبته
لم تقتصر القضية التي رفعتها سعادة عربان على البحث في مدى وجود تشابه بين حياتها وبعض تفاصيل حوريات بل ارتكزت أساساً على شعور بأنها وجدت نفسها داخل نص روائي أعاد تشكيل تجربة شخصية شديدة الحساسية خارج إرادتها، وفي فضاء عام لم تكن طرفاً في اختياره ولا في
ارسال الخبر الى: