مرثية للطبقة الوسطى العربية سامح المحاريق في المتفرج والوسيط
المكان الذي يسكنه الفلسطيني وذاك الذي يحلم بالعودة إليه، وصورته التي يتنازع مع الآخر؛ العدو والجار الشقيق أيضاً، على تثبيتها، يشكّلان أساس مقال للكاتب سامح المحاريق بعنوان النسخة الفلسطينية لقصة الحب القاسي والاعتراف المختلس، موجِزاً تاريخاً يعود إلى ما قبل النكبة، مروراً باللجوء وتكوّن المقاومة والهوية الوطنية، وصولاً إلى تداعيات أوسلو ومآلات الربيع العربي. روايةٌ لوقائع يعرفها الجميع لكن ربما فاتهم مراجعة بعض محطّاتها وتأمل مفارقاتها وحتى السخرية من تفاصيلها، ليخلص إلى أن الترمومتر العربي وضع الفلسطيني في صورة الند لآلة استعمارية معقدة وعليه أن ينتفض دفاعاً عن الكرامة العربية، وبغير ذلك سيفقد الاهتمام بوصفه إنساناً واقعياً وعادياً.
واحد وعشرون مقالاً كتبها المحاريق خلال العقد الأخير، وجمَعها في كتابه المتفرج والوسيط.. قراءات في جينالوجيا السلطة والناس (جدل للنشر والتوزيع، عمّان، 2026). ورغم تنوّع زوايا التقاطاته اللماحة لإشكاليات بناء الدولة العربية المعاصرة؛ انسحاق الفرد والمجتمع أمام أنظمة تآكلت شرعيتها وماكينة إنتاجها وكفاءة إدارتها، إلا أن المقالات تنطلق من حقيقة واحدة متمثلة بخديعة الطبقة الوسطى في صعودها في لحظة ملتبسة أطبق عليها استبداد وإهدار لموارد الدول واستخفاف برأسمالها الرمزي، بذريعة مواجهة الاستعمار والمؤامرات الكونية.
ربما غاب عن الكتاب بعد ذاتي مهمّ ومؤثر، ولم يتمكن صاحبه أن يقرأ واقعه من منظور سِيَري مثلما فعَل جلال أمين في مقارباته الغنية لتحولات مصر خلال القرن الماضي، حيث كتب قصته الشخصية في أكثر من كتاب امتزج بسيرة الجماعة المصرية. المحاريق يقف على ضفة مشابهة إلى حد ما، فوالده الفلسطيني الأردني القادم من بلدة السموع جنوب الخليل في السبعينيات، ليدرس الرياضيات في جامعة الإسكندرية ويرتبط بفتاة من إحدى عائلات المدينة، سيعمل مدرساً في اليمن ثم الإمارات في مرحلة توافد فيها خريجو الجامعات والكليات المصرية والأردنية لينهضوا بالتعليم في بلدان الخليج. وتنسج الإسكندرية؛ الحاضرة المتوسطية، وجدان ابنه الذي سيلتحق أيضاً بجامعتها ويحمل شهادة تؤهله للعمل في مجال الإدارة في عدد من البنوك والشركات الأردنية حتى اليوم.
زوايا متعددة تلتقط إشكاليات بناء الدولة العربية المعاصرة
هذه ليست مجرد تفاصيل
ارسال الخبر الى: