حوار في قلب الصراع الليبي
يواصل أعضاء لجنة الحوار المهيكل في مساري الاقتصاد والأمن اجتماعاتهم في العاصمة الليبية طرابلس منذ الأحد الماضي، بعد أن أنهى مسار الحوكمة جولته الأولى منتصف الشهر الحالي، فيما ينتظر أن ينطلق مسار المصالحة الوطنية في الخامس والعشرين منه. والحوار المهيكل أعلنته البعثة الأممية في ليبيا في خريطتها للحل السياسي يوم 23 أغسطس/آب الماضي، بوصفه عملية تمكّن الفئات المجتمعية والمدنية من المساهمة في صياغة المشهد السياسي المقبل، في أربعة مسارات منفصلة، غير أنها عقدت مساري الاقتصاد والأمن بشكل متزامن، في خطوة لا تبدو إجرائية بقدر ما تحمل دلالة أعمق من كونها تنظيم جدول الاجتماعات.
في طبيعة الصراع الليبي، ظل الأمن والاقتصاد يتحركان داخل الإطار نفسه، وبيد واحدة طيلة حقبة النظام السابق، فقد تشكلا في هامش المؤسسات الرسمية بمنظومة الحاكم الفرد، وبمرور الوقت صار من الصعب الفصل بينهما في ذهنية الساسة حتى بعد عام 2011، فالإمساك بزمام الموارد والنفوذ بات شرطاً للحكم. في هذا السياق، يبدو أن البعثة الأممية باتت تتحرك قريباً من فهم طبيعة الصراع الليبي، فأي حديث عن الاقتصاد بمعزل عن معادلات القوة يبقى حديثاً نظرياً وخطاباً استهلاكياً، ما يعني عملياً معالجة نتائج أزمة والابتعاد عن أسبابها. صحيح أن البعثة أطلقت المسارات الأربعة بشكل منفصل في البداية، وربما كان ذلك بهدف تخفيف حساسية الملفات، ولقطع الطريق أمام من يسعى للإمساك بكل الخيوط دفعة واحدة، بما يسمح بفتح مساحة أولية للحوار بدون صدام مبكر مع جوهر الصراع، السلاح والمال تحديداً، لكن يبقى السؤال، بالنظر إلى طبيعة عمل البعثة طيلة السنوات الماضية، هل تعكس مقاربتها للاقتصاد والأمن انتقالاً فعلياً لفهمها لمركز الأزمة؟ وهل لديها الأدوات لتفكيك هذا الارتباط العميق بين المسارين والخروج من ورطة ارتباطهما؟
السؤال الأخطر يبقى حول دور الفاعلين الدوليين وحدود تأثيرهم على البعثة الأممية، وموقعهم في مسارات الحوار ومستوى قربهم من جوهر الصراع الليبي، ولا سيما في سياق التوتر الإقليمي والدولي الحالي، بما يعقّد المشهد أكثر ويهدد بإشعال الصراع وتفجير الحلقة الأساسية لمركز الأزمة الليبية لمصالح تتجاوز البلاد.
ارسال الخبر الى: