علي حميدي يوثق سرديا سنوات الثورة السورية الأولى

30 مشاهدة

يمكن وضع رواية حيّ بما يكفي (دار ممدوح عدوان، دمشق، 2025) للكاتب السوري علي حميدي في رفّ الروايات المُشاغلة، التي تنتمي إلى أدب الثورة، تبعاً لموضوعها الرئيس، أي سرد الحكاية السورية بين المسارين الفردي والجماعي. وفي الوقت ذاته، يمكن تلمّس ثقل التجربة وجمعها لبُؤر متعدّدة في مسار السرد، دون أن يعطل ذلك رغبتنا كقراء في الركض وراء الشخصية، لمعرفة إلى ما سينتهي إليه حالها، رغم أننا نعرف مآلات الأحداث العامة، إذ يتطابق سياق الحدث تماماً مع الواقع الذي عاشته سورية من مارس/ آذار عام 2011 وحتّى تاريخ نهاية الحدث في شهر أغسطس/ آب عام 2013.

تبدأ الرواية من لحظة خروج المعتقل الشاب عز الدين درويش من السجن المدني في مدينة طرطوس الساحلية، بعد عامين من الاعتقال، قاسى فيهما كل ما بات يعرفه السوريون والعالم من عذابات، تعرض لها السجناء في معتقلات نظام الأسد. ورغم أن عودته إلى الحرية جاءت بـعفو رئاسي عام، إلّا أن ما تسجله ذاكرة الناجي من الموت، وهو يخرج في بيئة مؤيدة للنظام الحاكم، لا يخرج عن سلوكيات مهينة يقوم بها أفراد عسكريون ومدنيون تحكمهم أمنية أن يروا السجين ميتاً لا حياً، طالما أنه شارك في لحظة الاعتراض على الحاكم.

ترصد الحرب توثيقياً قبل أن تعيد صياغتها بالتخييل الروائي

لكن هواجس المعتقل التي تجمع بين السجن وما هو خارجه في بداية الرواية، لجهة خوف المعتقل المُفرج عنه من جلاديه ومن أولئك المشابهين لهم من الناس العاديين، تنتهي لحظياً بخيط نجاة، قوامه رحلة العودة إلى القرية للقاء الأمّ صباح، والحبيبة سلمى، بعد أن انقطعت أخبار الجميع طيلة سنتين، والتأكد من ألّا تكونا مع أفراد العائلة ضحيتَين من ضحايا القتل. فعلياً يمكن تقسيم الرواية بين مقطعَين زمنيَّين، الأول وهو زمن الرحلة من طرطوس إلى قرية منغ، منبت عز الدين، والثاني هو زمن الأحداث التي جرت بعد الوصول إليها، واكتشاف الأهوال التي جرت في سورية خلال عامَين.

وهكذا، يمكن اعتبار التفاصيل قبل انطلاق مسير الحافلة نحو الشمال تحفيزاً عالياً يشد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح